فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 4714

ج / 1 ص -90- وإغماء وجنون

قلبي"ولا يشكل عليه ما ورد في الصحيح من أنه نام ليلة التعريس حتى طلعت الشمس؛ لأن القلب يقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب، وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك ولا هو مما يدرك بالقلب وإنما يدرك بالعين، وهي نائمة."

وهذا هو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء كذا في شرح المهذب .

"قوله: وإغماء وجنون"أي وينقضه إغماء وجنون أما الإغماء فهو ضرب من المرض يضعف القوى ولا يزيل الحجا أي العقل بل يستره بخلاف الجنون، فإنه يزيله.

ولذا لم يعصم النبي صلى الله عليه وسلم من الإغماء كالأمراض وعصم من الجنون، وهو كالنوم في فوت الاختيار وفوت استعمال القدرة حتى بطلت عباراته بل أشد منه؛ لأن النوم فترة أصلية، وإذا نبه انتبه والإغماء عارض لا يتنبه صاحبه إذا نبه فكان حدثا بكل حال.

ولذا أطلقه في المختصر بخلاف النوم، فإنه لا يكون حدثا إلا إذا استرخت مفاصله غاية الاسترخاء فغلب الخروج حينئذ فأقيم السبب مقامه بخلافه في غير هذه الحالة، فإن الغالب فيها عدمه فلا يقام السبب مقامه فكان عدم النقض على أصل القياس الذي يقتضي أن غير الخارج لا ينقض، وبهذا اندفع ما وقع في كثير من الكتب من أن القياس أن يكون النوم حدثا في الأحوال كلها وقد نقل النووي في شرح المهذب الإجماع على ناقضيه: الإغماء والجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت