فهرس الكتاب
ج / 2 ص -273- ولم يعد غسله ونشف في ثوب وجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مساجده،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رأسه ولحيته بالخطمي فإن السنة أن يبدأ بغسلهما قبل الغسلة الأولى، وإنما هو كلام إجمالي لبيان كيفية الماء.
والحاصل أن السنة أنه إذا فرغ من وضوئه غسل رأسه ولحيته بالخطمي من غير تسريح ثم يضجعه على شقه الأيسر ويغسله وهذه مرة ثم على الأيمن كذلك وهذه ثانية ثم يقعده ويمسح بطنه كما ذكر ثم يضجعه على الأيسر فيصب الماء عليه وهذه ثالثة لكن ذكر خواهر زاده أن المرة الأولى بالماء القراح والثانية بالماء المغلي فيه سدر أو حرض، والثالثة بالماء الذي فيه الكافور، ولم يفصل صاحب الهداية في مياه الغسلات بين القراح وغيره، وهو ظاهر كلام الحاكم، وفي فتح القدير والأولى أن يغسل الأوليان بالسدر، ولم يذكر المصنف كمية الصبات، وفي المجتبى يصب الماء عليه عند كل إضجاع ثلاث مرات، وإن زاد على الثلاث جاز.
"قوله: ولم يعد غسله"؛ لأن الغسل عرفناه بالنص، وقد حصل مرة، وكذا لا تجب إعادة وضوئه؛ لأن الخارج منه من قبل أو دبر أو غيرهما ليس بحدث؛ لأن الموت حدث كالخارج فلما لم يؤثر الموت في الوضوء، وهو موجود لم يؤثر الخارج وضبط في معراج الدراية الغسل هنا بالضم وفي العناية يجوز فيه الضم والفتح وذكر في السراج الوهاج من بحث الطهارة أنه بفتح الغين كغسل الثوب قال والضابط أنك إذا أضفت إلى المغسول فتحت وإذا أضفت إلى غير المغسول ضممت.
"قوله: ونشف في ثوب"كي لا يبتل أكفانه وفي الولوالجية المنديل الذي يمسح به الميت بعد الغسل كالمنديل الذي يمسح به الحي ا هـ. يعني أنه طاهر.
"قوله: وجعل الحنوط على رأسه ولحيته"؛ لأن التطيب سنة، وذكر الرازي أن هذا الجعل مستحب.
والحنوط عطر مركب من أشياء طيبة، ولا بأس بسائر الطيب غير الزعفران والورس اعتبارا بالحياة، وقد ورد النهي1 عن المزعفر للرجال وبهذا يعلم جهل من يجعل الزعفران في الكفن عند رأس الميت في زماننا.
"قوله: والكافور على مساجده"زيادة في تكرمتها وصيانة للميت عن سرعة الفساد، وهي موضع سجوده جمع مسجد بالفتح لا غير كذا في المغرب واختلف فيها فذكر السرخسي أنها الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان وذكر القدوري في شرح الكرخي أنها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري في اللباس، باب النهي عن التزعفر للرجال [5846] ومسلم في اللباس [2101] .