فهرس الكتاب
ج / 2 ص -288- وهي أربع تكبيرات بثناء بعد الأولى وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية ودعاء بعد الثالثة وتسليمتين بعد الرابعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنه لو شك لا يصلى عليه رواه ابن رستم عن محمد ا هـ. وإنما كان هذا هو الأصح؛ لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر والبرد وباختلاف حال الميت في السمن والهزال وباختلاف الأمكنة فيحكم فيه غالب الرأي، فإن قيل روي عنه عليه السلام أنه صلى على شهداء أحد بعد ثمانين سنة. فالجواب أن معناه والله أعلم أنه دعا لهم قال الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] والصلاة في الآية بمنزلة الدعاء وقيل إنهم لم تتفرق أعضاؤهم فإن معاوية لما أراد أن يحولهم وجدهم كما دفنوا فتركهم كذا في البدائع وحكم صلاة من لا ولاية له كعدم الصلاة أصلا فيصلى على قبره ما لم يتمزق كذا في المجتبى.
"قوله: وهي أربع تكبيرات بثناء بعد الأولى وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية ودعاء بعد الثالثة وتسليمتين بعد الرابعة"لما روي أنه عليه الصلاة والسلام صلى على النجاشي فكبر أربع تكبيرات وثبت عليها حتى توفي. فنسخت ما قبلها والبداءة بالثناء ثم الصلاة سنة الدعاء؛ لأنه أرجى للقبول، ولم يعين المصنف الثناء وروى الحسن أنه دعاء الاستفتاح والمراد بالصلاة الصلاة عليه في التشهد، وهو الأولى كما في فتح القدير، ولم يذكر القراءة؛ لأنها لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي المحيط والتجنيس ولو قرأ الفاتحة فيها بنية الدعاء فلا بأس به، وإن قرأها بنية القراءة لا يجوز؛ لأنها محل الدعاء دون القراءة ا هـ. ولم يعين المصنف الدعاء؛ لأنه لا توقيت فيه سوى أنه بأمور الآخرة، وإن دعا بالمأثور فما أحسنه وأبلغه ومن المأثور حديث عوف بن مالك أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه:"اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار"قال عوف حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك