فهرس الكتاب

الصفحة 21371 من 24264

حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل حدثنا جدي حدثنا مسدد حدثنا حجاج بن محمد عن أبي بكر بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة قال قلنا له حدثنا حديث ثمود فقال أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمود وكانت ثمود قوم صالح أعمرهم الله في الدنيا فطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم والرجل منهم حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين فنحتوها وجابوها وجوفوها وكانوا في سعة من معائشهم فقالوا يا صالح أدع لنا ربك ليخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة وكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوا عنها الماء فملئوا كل إناء ووعاء وسقاء فأوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم فقالوا ما كنا لنفعل قال إن لم تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها قال ما علامة ذلك المولود فوالله لا نجده إلا قتلناه قال فإنه غلام أشقر أزرق أصهب قال وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما بن يرغب عن المناكح وللآخر ابنة لا يجد لها كفوا فجمع بينهما مجلس فقال أحدهما لصاحبه ما منعك أن تزوج ابنك قال لا أجد له كفوا قال فإن ابنتي كفؤ له وأنا أزوج ابنك فزوجه فولد بينهما ذلك المولود وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قال لهم صالح إنما يعقرها مولود فيكم فاختاروا ثمانية نسوة قوابل من القرية وجعلوا معهم شرطا فكانوا يطوفون في القرية فإذا وجدوا امرأة تمخض نظروا ما ولدها فإن كان غلاما فلبثوا ينظرون ما هو وإن كانت جارية أعرضوا عنها فلما وجدوا ذلك المولود صرخن النسوة قلن هذا الذي يريد رسول الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينهم وبينه وقالوا إن كان صالحا أراد هذا قتلناه وكان شر مولود وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر ويشب في الشهر شباب غيره في السنة فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون والشيخان فقالوا نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه فكانوا تسعة وكان صالح لا ينام معهم في القرية بل كان في البرية في مسجد يقال له مسجد صالح فيه يبيت بالليل فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم وإذا أمسى خرج فيه يبيت بالليل فبات فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما أرادوا أن يمكروا بصالح مشوا حتى أتوا على شرب على طريق صالح فاختبأ فيه ثمانية وقالوا إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله الأرض فاستوت عليهم فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم إيتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك فأضرب عن ذلك فبعث آخر فأعظم ذلك فجعل لا يبعث رجلا إلا يعاظمه ذلك من أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبها فوقعت تركض فأتى رجل منهم صالحا فقال أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل وخرجوا يتلقونه يا نبي الله إنما عقرها فلان لا ذنب لنا قال انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه ولما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له الغارة قصيرا فصعد وذهبوا يأخذوه فأوحى الله إلى الجبل فطار في السماء حتى ما يناله الطير قال ودخل صالح القرية فلما رآه الفصيل بكى حتى سألت دموعه ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى فقال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب إلا أن آية العذاب إن اليوم الأول تصبح وجوههم مصفرة واليوم الثاني محمرة واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وإناثهم فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا يوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا وكان حنوطهم الصبر والمر وكانت أكفانهم الأنطاع ثم ألقوا أنفسهم بالأرض فجعلوا يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة لا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خشعا وفرقا فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين هذا حديث جامع لذكر هلاك آل ثمود تفرد به شهر بن حوشب وليس له إسناد غيرها ولم يستغن عن إخراجه وله شاهد على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دل على صحة الحديث الطويل على شرط مسلم

الحاكم في مستدركه ج2/ص619 ح4069

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت