فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الردة والنفاق من أخبث أنواع الكفر قال تعالى: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) [1] وقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) [2] ولأن للمنافقين والمرتدين حالات خاصة يخالفون فيها الكفار الأصليين أفردتهم بالذكر بعنوان مستقل. وقبل بيان حكم جهادهم نذكر توطئة موجزة لبيان ما هي الردة وما هو النفاق.
فنقول: الردة في اللغة من رد والرد صرف الشيء ورجعه. وارتد عن تحول عنه. وارتد فلان عن دينه إذا كفر بعد إسلامه [3] .
وعلى هذا فكل من دخل في الإسلام ثم خرج منه إلى دين النصارى أو اليهود أو أي دين من الأديان الوضعية كالبوذية أو إلى غير دين كالملاحدة أو نقض إسلامه بناقض وإن لم يرد الخروج من الإسلام بالكلية فهو مرتد وهو المقصود بالجهاد في هذا المبحث .. فكل من تلبس بنوع من أنواع الشرك والكفر والنواقض الآتية بعد دخوله في الإسلام يجاهد بالسيف بعد قيام الحجة الرسالية عليه. وهذه الأنواع باختصار هي:
(1) شرك الدعاء. قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) [4] . وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ، يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) [5] .
(2) شرك النية والإرادة والقصد إذا ظهر ما يدل عليه. قال تعالى (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [6] .
(3) شرك الطاعة. قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [7] .
(1) البقرة: 217.
(2) النساء: 145.
(3) لسان العرب (3: 172 - 173) .
(4) العنكبوت: 65.
(5) الحج: 11 - 12.
(6) هود: 15 - 16.
(7) التوبة: 31.