فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أو أكثرها كالتتار ... والتتار وأشباههم أعظم خروجا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين كما قال العباس لما أسر يوم بدر يا رسول الله إني خرجت مكرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم وإن لم يخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدا فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قتل من المسلمين يكون شهيدًا ومن قتل وهو في الباطن لا يستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدا ... ) [1] .
وما تقدم هو حكم الطائفة الممتنعة ذات الشوكة والقوة والمنعة وأما المقدور عليه من المرتدين كأن يكون فردا بين المسلمين أو جماعة قليلة لا شوكة لها ولا منعة فإنه يستتاب ثلاثة أيام على رأي بعض العلماء فإن تاب وإلا قتل. يقول ابن حجر (قال ابن بطال اختلف في استتابة المرتد فقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهو قول الجمهور وقيل يجب قتله في الحال جاء ذلك عن الحسن وطاوس وبه قال أهل الظاهر قلت ونقله ابن المنذر عن معاذ وعبيد بن عمير وعليه يدل تصرف البخاري فإنه استظهر بالآيات التي لا ذكر فيها للاستتابة والتي فيها أن التوبة لا تنفع وبعموم قوله من بدل دينه فاقتلوه وبقصة معاذ التي بعدها ولم يذكر غير ذلك قال الطحاوي ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الإسلام حكم الحربي الذي بلغته الدعوة فإنه يقاتل من قبل أن يدعى قالوا وإنما تشرع الاستتابة لمن خرج عن الإسلام لا عن بصيرة فأما من خرج عن بصيرة فلا. ثم نقل عن أبي يوسف موافقتهم لكن قال إن جاء مبادرًا بالتوبة خليت سبيله ووكلت أمره إلى الله تعالى وعن ابن عباس وعطاء: إن كان أصله مسلما لم يستتب وإلا استتيب. واستدل ابن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعني السكواتي لأن عمر كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفًا لعله يتوب فيتوب الله عليه قال ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه أي إن لم يرجع) [2] .
قلت والعجب أن ابن القصار احتج بالإجماع السكوتي على مذهب الجمهور والحادثة التي ذكرها عمر بن الخطاب لم تصح سندا وبالتالي يسقط الإجماع المبني عليها لأن ما بني على غير صحيح فليس بصحيح. يقول الألباني عن هذه الحادثة: إن سندها منقطع وفيها راو لم يوثقه غير ابن حبان فهو في حكم المجهول. والراوي هو محمد بن عبد الله [3] . وما في صحيح البخاري يخالف هذه الحادثة التي فيها الحبس ثلاثة أيام فقد روى البخاري بسنده عن أبي موسى قال أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك فكلاهما سأل فقال يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس قال قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده
(1) مجموع الفتاوى (28: 544 - 546) .
(2) فتح الباري لابن حجر (12: 237) .
(3) انظر إرواء الغليل للألباني (8: 131) .