فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ثم اتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل فإذا رجل عنده موثق قال ما هذا قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال اجلس قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات .. الحديث [1] .
والذي يظهر لي والله أعلم أن المرتد كالكافر فكما أن الكافر يكفي في شأنه أن يدعى مرة واحدة فإذا سمع آيات الله وقامت عليه الحجة قوتل فكذلك المرتد يدعى إلى التوبة ويكشف له ما عنده من شبهة ثم يقتل ويدل على هذا ما ذكره ابن حجر وحسنه إذ قال (وقد وقع في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وإيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن) [2] . ولو كان يجب الحبس ثلاثا لبينه صلى الله عليه وسلم لمعاذ والله تعالى أعلم. ولقد اطلعت على كتاب بعنوان حرية الاعتقاد في الإسلام تأليف جمال البنا ينكر مؤلفه حكم الردة ويستدل بأقوال عبد المتعال الصعيدي في كتابه حرية الفكر في الإسلام ومن شبهه أن حكم الردة لم يأت في القرآن [3] ... وهناك شبه كلها أغرب من هذه الشبهة وقد غضب حضرة المؤلف جمال البنا عندما قرأ في جريدة الأهرام اليومية الصادرة في 6/ 8/ 1977م خبراَ مفاده أنه قدم إلى مجلس الدولة في مصر مشروع قانون بإعدام المرتد فقال نصاحا لمجلس الدولة .. (إن هذا القانون أمر لا يكاد يصدق ما هذا أيها السادة هل أصابتكم جنة؟ أجماعة تكفير جديدة؟ هل تريدون أن تنصبوا محرقة أو أن تدخلوا في الإسلام السمح محكمة بابوية يضع قضاتها العمائم؟ أو تريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا. إن هذا القانون ردة تشريعية حقيقية لعلاج ردة إسلامية وهمية) [4] . يا سبحان مقلب القلوب والأبصار كون مجلس الدولة يشرع تشريعات تعارض القرآن صراحة كإسقاط حد الزنا والسرقة لا يغضب المؤلف الذي يدافع عن الإسلام. ويعتبره ردة وهمية. أما أن يشرع المجلس إعدام المرتد عن الإسلام فهذه هي الردة الحقيقية على رأي المؤلف ...
ويسخر المؤلف من ابن حزم لما قال (ولو أن امرأ قال لا نأخذ إلا ما وجدناه في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة) فيقول (فهذا لا ينكر وجود الله ولا رسالة محمد ولا اليوم الآخر ويمكن أن يكون معصوم الدم والمال ما دام يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله بنص حديث الرسول ومع هذا فإن التخريج الفقهي يخرجه من الحياة ويجعله حلال الدم والمال) [5] . والذي يثير السخرية والأسى هو فكر هذا المؤلف المدخول لا ما نقله ابن حزم من إجماع الأمة على تكفير من ترك العمل بالسنة المطهرة.
ولا أطيل بذكر شبه هذا المؤلف ومن نهج نهجه وإنما أقول إن حد الردة قد أجمعت عليه الأمة الإسلامية وصحت به الأدلة الشرعية. يقول ابن رشد (والمرتد إذا ظفر به قبل أن يحارب فاتفقوا على أنه
(1) صحيح البخاري مع الفتح (12: 242) .
(2) فتح الباري (12: 240) .
(3) انظر (ص56) من حرية الاعتقاد في الإسلام لجمال البنا.
(4) المصدر السابق (ص67) .
(5) المصدر السابق (ص70) .