فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقتل) [1] وقال ابن قدامة المرتد هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر قال الله تعالى (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد وغيرهم ولم ينكر ذلك فكان إجماعا) [2] فلعل الله أن ينعم على جمال البنا ومن نهج نهجه بالتوبة النصوح وأخذ الأحكام الشرعية من مصادرها لا من أهوائهم المدخولة .. وتأويلاتهم الباطلة فإن التكأة التي يستند عليها كل محرف لدين الله هو التأويل الفاسد وقد فعل جمال البنا وأصحابه فزعموا أن الصحابة إنما قتلوا من ارتد عن دينه لأنه صار محاربا لهم بالسلاح وإلا لو لم يحارب لما قتلوه [3] ... أما الأحاديث الصحيحة التي في صحيح البخاري وغيره الآمرة بقتل المرتد فهي عندهم أحاديث آحاد لا يعمل بها في العقيدة ولا تثبت بها الحدود [4] ...
ولكن ليت شعري ما موقف هؤلاء من إجماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على قتل المرتد سواء حارب أم لم يحارب. يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (وصورة الردة أن العرب افترقت في ردتها فطائفة رجعت إلى عبادة الأصنام وقالوا لو كان نبيا لما مات وفرقة قالت نؤمن بالله ولا نصلي وطائفة أقروا بالإسلام وصلوا ولكن منعوا الزكاة وطائفة شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكن صدقوا مسيلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه معه في النبوة وذلك أنه أقام شهودا شهدوا معه بذلك وفيهم رجل من أصحابه معروف بالعلم والعبادة يقال له الرجال فصدقوه لأجل ما عرفوا فيه من العلم والعبادة ففيه يقول بعضهم ممن ثبت منهم:
يا سعاد الفؤاد بنت أثال ... طال ليلي بفتنة الرجال ...
فتن القوم بالشهادة والله ... عزيز ذو قوة ومحال
وقوم من أهل اليمن صدقوا الأسود العنسي في ادعائه النبوة وقوم صدقوا طليحة الأسدي. ولم يشك أحد من الصحابة في كفر من ذكرنا ووجوب قتالهم إلا مانع الزكاة ولما عزم أبو بكر رضي الله عنه على قتالهم قيل له كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها قال أبو بكر فإن الزكاة من حقها والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ثم زالت الشبهة عن الصحابة رضي الله عنهم ...
الدليل الثاني: قصة أخرى وقعت في زمن الخلفاء الراشدين وهي أن بقايا من بني حنيفة لما رجعوا إلى الإسلام وكفروا بمسيلمة وأقروا بكذبه كبر ذنبهم عند أنفسهم وتحملوا بأهليهم إلى الثغر لأجل الجهاد في سبيل الله لعل ذلك يمحو عنهم آثار تلك الردة لأن الله تعالى يقول (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا
(1) بداية المجتهد (2: 459) .
(2) المغني لابن قدامة (8: 123) .
(3) حرية الاعتقاد للبنا (ص61) .
(4) انظر كتاب حرية الاعتقاد لجمال البنا (ص60) وما بعدها.