فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) ويقول (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) فنزلوا الكوفة وصار لهم بها محلة معروفة فيها مسجد يسمى مسجد بني حنيفة فمر بعض المسلمين على مسجدهم بين المغرب والعشاء فسمعوا منهم كلامًا معناه أن مسيلمة كان على حق وهم جماعة كثيرون لكن الذي لم يقله لم ينكره على من قاله فرفعوا أمرهم إلى عبد الله بن مسعود فجمع من عنده من الصحابة واستشارهم هل يقتلهم وإن تابوا أو يستتيبهم فأشار بعضهم بقتلهم من غير استتابة وأشار بعضهم باستتابتهم فاستتاب بعضهم وقتل بعضهم ولم يستتبه ...
الدليل الثالث: ما وقع في زمن الخلفاء الراشدين. قصة أصحاب علي بن أبي طالب لما اعتقدوا فيه الإلهية -التي تعتقد اليوم في أناس من أكفر بني آدم وأفسقهم -فدعاهم إلى التوبة فأبوا فخد لهم الأخاديد وملأها حطبًا وأضرم فيها النار وقذفهم فيها وهم أحياء ...
الدليل الرابع: ما وقع في زمن الصحابة أيضا وهي قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو رجل من التابعين مصاهر لعبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه مظهر للصلاح فظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته فقتل ابن زياد ومال إليه من مال لطلبه دم أهل البيت ممن ظلمهم ابن زياد فاستولوا على العراق وأظهر شرائع الإسلام ونصب القضاء من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة لكن في آخر أمره زعم أنه يوحى إليه فسير إليه عبد الله بن الزبير جيشا فهزموا جيشه وقتلوه وأمير الجيش مصعب بن الزبير وتحته امرأة أبوها أحد الصحابة فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها فكتب إليه إن لم تبرأ منه فاقتلها فامتنعت فقتلها مصعب وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار مع إقامته شعائر الإسلام لما جنى على النبوة ..
الدليل الخامس: ما وقع في زمن التابعين وذلك قصد الجعد بن درهم وكان من أشهر الناس بالعلم والعبادة فلما جحد شيئا من صفات الله مع كونها مقالة خفية عند الأكثر ضحى به خالد بن عبد الله القسري يوم عيد الأضحى فقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليما ثم نزل فذبحه ولم يعلم أن أحدًا من العلماء أنكر ذلك عليه بل ذكر ابن القيم إجماعهم على استحسانه فقال:
شكر الضحية كل صاحب سنة ... لله درك من أخي قربان [1]
فهذه الحوادث التي وقعت في عصر الصحابة والتابعين لم يعلن أصحابها الحرب على المسلمين ومع هذا أقام الصحابة ومن بعدهم عليهم حد الردة بل إن أصحاب علي -عبد الله بن سبأ وحزبه أعلنوا ألوهيته فهل يتصور من شخص يعبد شخصا أن يحاربه ويقاتله وقصتهم في صحيح البخاري فقد روى البخاري بسنده عن عكرمة قال أتى علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه [2] . ولكن لا فائدة مع هؤلاء القوم من كثرة إيراد الأحاديث من صحيح البخاري أو من غيره. ولقد رأيت في
(1) مختصر السيرة للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص29) وما بعدها.
(2) صحيح البخاري مع الفتح (12: 237) .