الصفحة 122 من 317

كتب بعض المعاصرين العجب العجاب فإن كان الحكم يخالف أهواءهم فدليله إما حديث آحاد!! وإما أنه حادثة فردية!! وإما أن ظاهر القرآن يخالفه!! وهكذا دواليك من التأويلات الشبيهة بتأويلات الباطنية الذين أولوا أركان الإسلام على مقتضى أهوائهم. أما إن كان الحكم يوافق أهواءهم وإن كان دليله حديثًا موضوعًا، فيحتالون لإثباته بشتى الوسائل فإما قالوا يشهد له ظاهر القرآن!! وإلا قالوا عليه العمل عند المسلمين وإلا قالوا والمصلحة المرسلة تقتضي الأخذ بهذا الحكم ونحو ذلك والذي لا يؤمن بقوله تعالى (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) [1] فإن الجدال والمناقشة معه من أصعب الأمور نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين إلى درب الرشاد.

وأما النفاق فهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر قال أبو عبيد سمي المنافق منافقًا للنفق وهو السرب في الأرض وقيل إنما سمي منافقًا لأنه نافق كاليربوع وهو دخوله نافقاءه يقال قد نفق به ونافق وله جحر آخر يقال له القاصعاء فإذا طلب قصع فخرج من القاصعاء فهو يدخل في النافقاء ويخرج من القاصعاء أو يدخل في القاصعاء ويخرج من النافقاء فيقال هكذا يفعل المنافق يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل منه [2] . وقال الشيخ ابن تيمية (فمن النفاق ما هو أكبر يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار كنفاق عبد الله بن أبي وغيره بأن يظهر تكذيب الرسول أو جحود بعض ما جاء به أو بغضه أو عدم اعتقاد وجوب أتباعه أو المسرة بانخفاض دينه أو المساءة بظهور دينه ونحو ذلك مما لا يكون صاحبه إلا عدوًا لله ورسوله ... وأما النفاق الأصغر فهو النفاق في الأعمال ونحوها مثل أن يكذب إذا حدث ويخالف إذا وعد ويخون إذا ائتمن أو يفجر إذا خاصم ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان" [3] . وللمنافقين صفات نوجزها فيما يلي:

(1) إبطان الكفر والتظاهر بالإيمان: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) [4] .

(2) صفة المخادعة: (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَ [5] هُم وَمَا يَشْعُرُونَ) .

(3) العزوف عن التحاكم إلى الكتاب والسنة: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) [6] .

(1) الإسراء: 36.

(2) لسان العرب (10: 359)

(3) مجموع الفتاوى الكبرى (28: 434) .

(4) البقرة: 8.

(5) البقرة: 9.

(6) النساء: 60 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت