الصفحة 150 من 317

المقصود من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله عز وجل ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم .. الحديث) [1] .

3 -إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو للإسلام وهو شاهر سيفه ويأمر بذلك قواده لعل الناس إذا رأوا القوة ورأوا تصميم المسلمين على بيع أرواحهم في سبيل ما يدعون إليه تزول عنهم الغشاوة ويعرفون أنهم أصحاب عقيدة لا أصحاب مطامع وشهوات ومن أصرح الأدلة على ذلك ما في صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال: أين علي بن أبي طالب فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال عليه الصلاة والسلام: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) [2] فهذه دعوة إلى الله سبحانه مقرونة بقوة السلاح ولولا تأثر قوة السلاح في الدعوة إلى الله لما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك وأمر به فهو بأبي وأمي لا يأمر أصحابه بما لا فائدة فيه.

4 -يقول صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) [3] ، فالمقصود من البعثة المحمدية هو نشر الإسلام وإظهاره على سائر الأديان فلو لم يكن للسيف تأثير في ذلك لما ذكره هنا.

5 -إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله سوف يدخل كلمة الإسلام على الناس عمومًا إما بعز أو بذل ولا شك أن سبب ذلك هو الجهاد لأن الكفار لا يذلون إلا من جهاد قتالي، قال صلى الله عليه وسلم: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلاّ يذل به الكفر) [4] ، يقول الشيخ ناصر الدين الألباني بعد تصحيحه لهذا الحديث:

(1) صحيح مسلم مع النووي 12/ 28.

(2) صحيح البخاري 5/ 76.

(3) مسند أحمد بن حنبل 2/ 92 وصححه الألباني.

(4) مسند أحمد 6/ 4 وقارن بما في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 1/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت