فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكافرين والمسلمين على قول الفريق الثاني المتضمن قطع الموالاة بين المسلمين والكافرين ومحاربة الكافرين؟ والجواب من وجوه:
أولًا: إن الفريق الثاني لا يجعلون دوافع الجهاد الإسلامي هي إعلاء كلمة الله وتحرير الناس من ذل العبودية للبشر إلى عزة العبودية لله ونشر العدل على الناس بل يجعلون الدوافع دوافع أرضية هابطة من طلب المال والنساء والتسلط على الآخرين بغير مبرر مما يجعل تلاميذ المستشرقين ينفرون من هذا القول.
ثانيًا: إن أسلوب الفريق الأول أرنولد وحزبه أتى في صورة الدفاع عن الإسلام لا الهجوم عليه.
ثالثًا: إن قول الفريق الأول يريح تلاميذ المستشرقين لأنه ينطبق على الواقع التعيس الذي يعيشون فيه فهم نشأوا وترعرعوا محكومين بالكفار وتلقوا علومهم على أيديهم بل وأعجبهم كثير مما يأتي من هؤلاء الحاكمين من آراء ونظريات وأساليب ومناهج للحياة فكيف إذن يرجحون القول الثاني الذي يدفعهم إلى محاربة أساتذتهم ومن أحبوا صنيعهم! إن هذا يكلفهم حملًا ثقيلًا. والحل الوحيد الذي يرونه يريحهم هو اعتناق قول الفريق الأول وتطويع الإسلام ليوافقه -ولا أطيل في ذكر الدوافع التي حملت بعض ذراري المسلمين على تبني مثل هذه الآراء فإن لي معهم وقفة في آخر هذا البحث إن شاء الله تعالى -غير أن الحقيقة التي أقررها في هذا الفصل مستندًا في تقريرها إلى كتاب الله العزيز الحميد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وإلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي من عند الله، قال تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [1] هي أن تلاميذ المستشرقين وأساتذتهم قد كذبوا على الله وعلى رسوله وعلى الواقع التاريخي وهذه هي الأدلة:
1 -إن الله سبحانه وتعالى اعتبر الجهاد سببًا لإقامة الدين وسببًا لإصلاح الأرض- (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [2] (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [3] فكيف يكون السبب الحقيقي لإقامة الدين وإصلاح الأرض تهمة تدفع لو يعقل تلاميذ المستشرقين!!
2 -إن الله أمر المؤمنين بإعداد العدة لمجاهدة الكفار وإرهابهم فلو كان الإسلام لا ينتشر إلا بالدعوة السلمية فمم يخاف الكفار أمن كلام يقال باللسان فقط؟ وقد روى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر .. الحديث [4] - وهل يرعب الكفار أن يقال لهم أسلموا فإن لم تسلموا فأنتم أحرار فيما تعتقدون وتفعلون أم كان يرعبهم الجهاد وضرب الجزية والصغار مما يحملهم على الإسلام وهذا هو نشر الإسلام عن طريق الجهاد وهو
(1) النجم 3 - 4.
(2) البقرة آية: 251.
(3) الحج 40 - 41.
(4) البخاري مع الفتح 1/ 399.