فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد شكك في تأثير الجهاد في نشر الإسلام في هذه الأزمنة المتأخرة بعض الذين رباهم الاستعمار على عينه فآثروا حياة الذل والاسترخاء على حياة العز والجهاد فزعموا أن الدعوة السلمية المجردة عن الجهاد هي سبب انتشار الإسلام سابقًا وهي الطريق الأصلح الآن بل بلغ بهم الأمر إلى اعتبار أن انتشار الإسلام بالجهاد فرية على الإسلام ينبغي أن تدفع!! وكان أساتذتهم في هذا العوج الفكري المستشرقون ومن أشهر هؤلاء المستشرق الخبيث توماس أرنولد الذي ألف كتابًا بعنوان"الدعوة إلى الإسلام"يهدف منه إلى إماتة الروح الجهادية عند المسلمين ومن يقرأ كتابه سالف الذكر يرى أنه حريص على تصيد الأخبار الموضوعة والواهية لكي يبرهن بأن الإسلام لم ينتشر بالجهاد وإنما انتشر بالدعوة السلمية المتبرئة من كل قوة وانتشر بالموالاة بين المسلمين والكافرين وبخلط أنظمة الكفر مع أنظمة الإسلام [1] ونحو ذلك وقد قام بترجمة الكتاب المذكور ثلاثة من أبناء المسلمين ذكروا في المقدمة ما يلي:
(وأما مؤلف هذا الكتاب وهو العالم المحقق السير توماس أرنولد فلا نستطيع أن نقدره قدره!!) [2] .
قلت: إن قدره -لو يعلم هؤلاء- هو الضرب بالسيف حتى يبرد إن لم يخضع للإسلام ويدفع الجزية. ولعل الحامل لهؤلاء المترجمين على تقديس هذا المستشرق وكتابه هو لذع عبارات الفريق الثاني من المستشرقين الذين تعمدوا وصف الجهاد بأنه عمل بدائي يقوم به بدائيون متعطشون للدماء لا هدف لهم إلا قتل الأنفس وجمع الأموال وأخذ النساء والذرية. والجواب على هذا الفريق ليس هو قول الفريق الأول أمثال أرنولد وحزبه فإن كلا الفريقين أراد هدم الإسلام وإنما الجواب الصحيح هو تجلية حقيقة الجهاد وهدفه من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة.
ولكن البلية كل البلية إذا تعرض للدفاع عن الإسلام من تكون ثقافته الاستشراقية أكثر من ثقافته الإسلامية أو من يعرف ما قال جولدزيهر وأرنولد وأمثالهما أكثر من معرفته لما قاله البخاري أو أحمد بن حنبل أو ابن تيمية أو ابن حجر أو النووي. لأجل هذا وقع كثير من الكتاب المسلمين في هذا الفخ الذي نصبه لهم المستشرقون فإذا سمعوا من يتهجم على فريضة الجهاد في الإسلام وعلى شدة المسلمين على الكفار وإذلالهم قالوا لهم إنكم أخطأتم والرد عليكم من أبناء جلدتكم استمعوا إلى أرنولد وهو يقول كيت وكيت إلى آخر ما يذكره أرنولد من إماتة للروح الجهادية وإقامة للمودة والمحبة بين المسلمين والكفار. ولا شك أن هذا منهج خاطئ.
قال الله تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) ، فالأجدر بهؤلاء أن يرجعوا إلى الكتاب والسنة وما قال علماء الإسلام في شرحهما لا إلى فهم أرنولد وشرحه ولكن كما قيل فاقد الشيء لا يعطيه!
وقد يقول قائل ما دام أن تلاميذ المستشرقين من أبناء المسلمين لا يعرفون حقيقة الجهاد كما أرادها الله فما الذي حملهم على ترجيح قول أرنولد وحزبه المتضمن إماتة الروح الجهادية وتثبيت الولاء والمحبة بين
(1) المؤلف يسمى الموالاة تسامحًا وخلط أنظمة الكفار مع أنظمة المسلمين حرية دينية ويستشهد على ذلك بحوادث من التاريخ لا تصح وإن صحت عن بعض أفراد المسلمين فليس بحجة على الإسلام.
(2) مقدمة كتاب الدعوة لأرنولد ص5.