فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهم لا زالوا على كفرهم؛ قال البخاري في صحيحه: باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر ثم روى بسنده عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر فأمّره عليها [1] .
وقال ابن حزم: (وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لا يمازجهم غيرهم فلا يسمى الساكن فيهم لإمارة عليهم أو لتجارة بينهم كافرًا ولا مسيئًا بل هو مسلم محسن ودارهم دار إسلام لا دار شرك لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم والمالك لها ولو أن كافرًا مجاهدًا غلب على دار من دور الإسلام وأقر المسلمين على حالهم إلا أنه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم) [2] .
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن بني عبيد القداح: ( ... فإنهم ظهروا على رأس المائة الثالثة فادعى عبيد الله أنه من آل علي من ذرية فاطمة وتزيا بزي الطاعة والجهاد في سبيل الله فتبعه أقوام من أهل المغرب وصار له دولة كبيرة في المغرب ولأولاده من بعده ثم ملكوا مصر والشام وأظهروا شرائع الإسلام وإقامة الجمعة والجماعة ونصبوا القضاة والمفتين لكن أظهروا أشياء من الشرك ومخالفة الشرع وظهر منهم ما يدل على نفاقهم فأجمع أهل العلم على أنهم كفار وأن دارهم دار حرب مع إظهارهم شعائر الإسلام وشرائعه وفي مصر من العلماء والعباد ناس كثير وأكثر أهل مصر لم يدخل معهم فيما أحدثوه ومع ذلك أجمع العلماء على ما ذكرنا حتى أن بعض أكابر العلماء المعروفين بالصلاح قال لو أن معي عشرة أسهم لرميت بواحد للنصارى المحاربين ورميت بالتسعة في بني عبيد ولما كان في زمن السلطان محمود بن زنكي أرسل إليهم جيشًا عظيمًا فأخذوا مصر من أيديهم ولم يتركوا جهادهم لأجل من فيها من الصالحين فلما فتحها السلطان فرح المسلمون بذلك فرحًا شديدًا وصنف ابن الجوزي كتابًا في ذلك سماه النصر على مصر وأكثر العلماء التصنيف والكلام في كفرهم مع ما ذكرنا من إظهار شرائع الإسلام الظاهرة) [3] فهذا تصريح من الشيخ محمد بن عبد الوهاب بإجماع العلماء على أن دار بني عبيد دار حرب مع أن المسلمين فيها كثير ويأمنون على أنفسهم إذا لم يعارضوا الحكومة كما أن المسلمين في دول الكفر اليوم يأمنون على أنفسهم إذا لم يعارضوا الحكومات وأنظمة البلاد الكفرية فما الذي صير بلاد بني عبيد بلاد حرب وبلاد الكفار اليوم ليست بلاد حرب!!
ولقد أراد تلاميذ الاستشراق والاستعمار ومن تأثر بهم من تغييرهم لحكم دار الكفر والحرب تنويم مشاعر المسلمين المغلوبين على أمرهم الذين يحكمهم الكفار بحيث يظنون أنهم في دار إسلام لا دار كفر ولو شعروا أنهم في دار كفر وحرب لضاقوا ذرعًا ولأعدوا العدة لكي تصبح دارهم دار إسلام.
وأرادوا رفع الحرج والمشقة عن كثير من أبناء المسلمين الذين يقطنون في ديار الكفار ويتجنسون بجنسيتهم فأوهموهم أن ديار الكفار ليست بدار حرب ما دام المسلمون يأمنون فيها على أرواحهم إذا لم يعارضوا كفر تلك البلاد. وقد أفتى صنف من هؤلاء الذين تربوا على موائد الاستعمار بأن بلاد الهند إبان الاستعمار الإنجليزي لم تصر دار كفر ولا يجوز الجهاد للانجليز لأن الجهاد لا يحل في دار الإسلام؛
(1) صحيح البخاري مع الفتح 7/ 380.
(2) المحلى لابن حزم 13/ 140.
(3) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 8/ 23.