فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول مولوي كرامت على: (إن الهند دار إسلام ولا يسمح بالجهاد في دار الإسلام وهذا الأمر أوضح من أن يستدل عليه فلو عزم الضال أو فاقد الوعي على الجهاد ضد حكام الهند الإنجليز تعتبر تلك الحرب حرب بغاة وثورة ضد الحكومة مما منع الفقه الإسلامي القيام به ولذا لا تجوز مثل هذه الحرب فلو فرض أن قامت مثل هذه الحرب فيجب على المسلمين تأييد حكامهم للقضاء على البغاة وهذا الأمر واضح في فتاوى عالمكيرية) [1] !!
وقد كتب الأستاذ عبد الله أحمد قادري فصلًا مفيدًا في رسالته للدكتوراة حول دار الإسلام ودار الكفر جاء فيه ما يلي: (أحب في هذا المبحث أن أكتب خلاصة أبين فيها معنى دار الإسلام ومعنى دار الكفر مما حرره فقهاء الإسلام في هذا الباب ثم أذكر بعد ذلك المفهوم المحرف في أذهان عامة المسلمين وما يترتب عليه من آثار معوقة عن الجهاد في سبيل الله ثم ورد إليّ السؤال الآتي:
ألا يمكن العثور على آيات من القرآن الكريم يستنبط منها معنى الدارين دار الإسلام ودار الكفر؟ وأخذت أستعرض بعض آي القرآن الكريم وأتأمل فيما أظن أنه يتضمن ما قصدت فخرجت بطائفة -لم نستقص غيرها- ظهر لي منها جليًا ما يمكن به وزن أي دار بأنها دار إسلام أو دار كفر. والقاعدة العامة التي تجمع شتيت المعاني التي دلت عليها تلك الآيات أن دار الإسلام هي الأرض التي تعلو فيها كلمة الله ويظهر توحيده وطاعته ويؤمر فيها بالمعروف وينهى عن المنكر، وأن دار الكفر هي الأرض التي يظهر فيها الظلم، وأعظم الظلم الشرك بالله وإعطاء غيره حق التشريع والتحليل والتحريم فيما لم يأذن به. فتحارب بذلك الفضائل وأهلها ويمكن للرذائل ويكرم أهلها ويؤمر فيها بالمنكر وينهى عن المعروف ويكفي أن نقتصر على سرد تلك الآيات والإشارة إلى ما توزن به دار الكفر من المعاني إن كانت الآيات واردة في هذا النوع ويظهر من آيات سورة الحج التالية أنها قد جمعت بين الميزانين؛ قال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) فقد نص الله سبحانه على المعنى العام الذي تصير به الدار دار كفر وهو الظلم -والمراد سيطرته لا مجرد وقوعه- وبين سبحانه أعظمه وهو الشرك وذلك بعض أجزائه وهو إخراج المظلومين بدون حق وكذلك تهديم أماكن العبادة. ونص سبحانه على الأصول التي تتفرع منها المعاني التي تصير بها الدار دار إسلام وهي إقام الصلاة وهي رمز الطاعة لله وتوحيده وقوة الصلة به، وإيتاء الزكاة وهي رمز لأداء الحقوق التي يأمر الله بأدائها، ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما قاعدة الحفاظ على دين الله والذب عنه والدعوة إليه والجهاد في سبيل الله من أجل رفع كلمته. وقال تعالى: (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) ؛ فالأرض التي يستضعف الكفار فيها المؤمنين بل وغير المؤمنين؛ الذين يبلغ بهم الأمر أن يلحوا في دعاء الله ليخرجهم
(1) ص316 من كتاب مسلمو الهند تأليف وليم ولسن هنتر ترجمة صادق حسين إلى اللغة الأردية وقد ترجم لي النص إلى اللغة العربية الطالب بالدراسات العليا بمكة خادم حسين وهو ثقة عندي وقد حفل الكتاب بمجموعة كبيرة من فتاوى تلاميذ الاستعمار كما يقول المترجم خادم المذكور ولكن اكتفيت بنقل واحدة منها للدلالة على البقية.