فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
منها بسبب ذلك الظلم وذلك الاستضعاف -وهو لا يكون كذلك إلا إذا سيطر الظلمة وأهل الكفر ونفذوا حكم غير الله في الأرض- هذه الأرض أرض كفر، ولو كان الكفر غير مسيطر فيها لوجد فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدافع عن المستضعفين، ولعدم وجود ذلك أمر الله المؤمنين بقتال من استضعفهم في صورة إنكار عليهم إذا لم يقاتلوا، وقال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) فالأرض التي يسعى رؤوس الكفر الذين بيدهم السلطة فيها لإجبار المسلمين على العودة إلى الشرك أو إخراجهم منها هي دار كفر وليست دار إسلام. وقال تعالى: (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) وهي كسابقتها. وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) ؛ فالأرض التي يستضعف فيها المؤمن ويجب عليه أن يهاجر منها ليست دار إسلام وإنما هي دار كفر. وقال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ، إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ، وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) فالدار التي تعلن فيها الفاحشة ويفتخر بها وتصبح هي الممدوحة والمدعومة وتنتقص الفضيلة وتصبح سببًا للعقاب وإخراج أهلها من ديارهم والمفتخرون بالرذيلة والمنتقصون للفضيلة هم كفرة يحاربون حكم الله وأهله مع تمكنهم وسيطرتهم لا يمكن أن تكون تلك الدار دار إسلام بل هي دار كفر. وقال تعالى: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ، قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ، قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) .
فالأرض التي يجبر نظام حاكمها أهلها على استئذانه في الإيمان بما تتيقنه قلوبهم وإلا جوزوا هذا الجزاء الظالم دار كفر وليست دار إسلام. وقال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) .
فالدار التي يعلو فيها شأن الكفار ويظهر فيها الفساد بإيجاد أحزاب متصارعة من أجل إضعافهم وهيمنة هذا الحاكم عليهم ويستضعف بعض أهلها فلا يجدون ناصرًا ولا آمرًا بمعروف أو ناهيًا عن منكر بل صاحب المنكر هو الآمر الناهي المحاد لله ولعباده المؤمنين هي دار كفر وليست دار إسلام .. وخلاصة الكلام أن دار الإسلام هي الدار التي يظهر فيها حكم الله ويختفي حكم الكفر وأن دار الكفر هي التي يظهر فيها حكم الكفر ويختفي حكم الإسلام وهذا ما سجله فقهاء الإسلام في كتبهم ولكن يجب أن نبين هنا ما تصير به البلاد الإسلامية دار كفر، والباحث يميل إلى تلك القاعدة وهي: (إن أي بلد كانت فيه القوة والسلطان للكفار الذين يطبقون أحكام الكفر ويقصون أحكام الإسلام من حياة الناس السياسية والعسكرية ولا يستطيع المسلمون أن يطبقوا من أحكام الإسلام إلا ما أذن به ذوو السلطان الكفرة مما لا تعلو به كلمة الله ولا تسقط به راية الكفر فإن ذلك البلد الذي تحققت فيه هذه الأمور هو دار كفر وليس دار إسلام) ولو كان أغلب سكانه مسلمين ولو كان حكام الكفر ينسبون أنفسهم إلى الإسلام لأن العبرة في دار الإسلام بظهور أحكام الله فيها وكون كلمة الله هي العليا والعبرة في دار الكفر