فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بظهور أحكام الكفر وكون مناهج الحياة فيها هي مناهج كفر لا مناهج إسلام ولا يهولن القارئ أن هذه القاعدة تنطبق على بلدان أغلب سكانها مسلمون يقيمون شعائر دينهم التي أذن لهم بإقامتها حكامهم المحاربون لله ولرسوله وللمؤمنين فإن العبرة ليست بكثرة من ينتسب إلى الإسلام وإنما هي بمن يطبق أحكامه ويظهرها وينصرها بعكس هذه المسألة وهو أن يغلب المسلمون على بلد أغلب سكانه كفار فيقيمون في هذا البلد أحكام الإسلام وهم أقل من سكانه فإنه يكون دار إسلام وليس دار كفر فكذلك إذا استولت شرذمة من الكفار على بلد أغلب سكانه مسلمون فأقامت تلك الشرذمة في هذا البلد أحكام الكفر فإنه يصير بلاد كفر وليس بلاد إسلام ومن أوضح الأمثلة على ذلك ألبانيا التي لا زالت أسماء بعض حكامها أسماء مسلمين وأغلب سكانها مسلمون ولكن الزمرة الحاكمة فيها اشتطت في تطبيق أحكام أعظم كفر وجد على ظهر الأرض وهو الإلحاد الماركسي وإذا كانت ألبانيا أصبحت دار كفر بذلك فما الفرق بينها وبين بلدان أخرى في غير أوروبا تسير في نفس هذا السبيل ويعلن للملأ حكامها بأنهم لينينيون ماركسيون أو علمانيون لا يعترفون بحكم الله في أي جزئية من الجزئيات وقد يخدرون المسلمين بالإذن لهم بتطبيق بعض الأحكام التي لا يرون من تطبيقها ضررًا على حكمهم الكافر ... إن حكام تلك البلدان لو ظهر في بلدانهم أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز يدعون إلى الإسلام لحاربوهم وقاتلوهم نصرًا لنظام كفرهم الذي به بقوا متربعين على كراسي الحكم فكيف تكون الدار التي يحكمونها دار الإسلام بمعناه الحق ... هذا وإن البلدان التي كانت دار إسلام ثم سيطر عليها كفار يطبقون أحكام الكفر ويحاربون حكم الله لهي أولى بجهاد المسلمين لإعادة إعلاء كلمة الله فيها لا سيما إذا كان أغلب سكانها مسلمين مستضعفين وبهذا يظهر أن من المعاني التي حرفت وجهل المسلمون حقيقتها معنى دار الإسلام ومعنى دار الكفر وأن كثيرًا من المسلمين يسيطر عليهم الكفار بإظهار حكم الكفر ويحاربون الإسلام والمسلمين وهم يظنون أن بلادهم دار إسلام بسبب ما يأذن لهم به أولئك الحكام من إقامة بعض شعائر دينهم التي يدركون أنهم لا خطر عليهم منها وإذا أدركوا أن خطرًا ما سيتحقق من إقامة بعضها حظروه أو ضيقوا الخناق على أهله، ولو فقه المسلمون هذا المعنى لما غفلوا عن الاستعداد للجهاد في سبيل الله وإعداد العدة لطرد من دنسوا ديارهم بإظهار أحكام الكفر فيها وقلبوها إلى ديار كفر بعد أن كانت دار إسلام) [1] .
(1) انظر حقيقة الجهاد في سبيل الله للقادري 2/ 682 - 691.