فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من الأحكام الإسلامية المتعلقة بالجهاد التي حرفها تلاميذ الاستشراق والاستعمار حكم الرق حتى أنا نرى بعض أولئك الضعاف المهازيل من قليلي العلم والتقوى -الذين أعجبوا بمبادئ الدول الغربية والشرقية من الدول الكافرة والملحدة- يعتذرون عن رب العالمين في تشريعه للجهاد ويعللون إباحة الإسلام للرق بتعليلات ساقطة من عند أنفسهم لم يدل عليها دليل من كتاب ولا سنة ولا قال بها أحد من علماء المسلمين ولا من جهلائهم قبل أن تدعوا الدول الغربية إلى إلغاء الرق؛ يقول الدكتور محمد عبد الجواد محمد: (من المعروف أن بريطانيا كانت أول دولة ألغت الرق وكان ذلك في سنة 1832م، وتلتها أمريكا بإلغائه في سنة 1865 بعد انتصار الولايات الشمالية في الحرب ضد الولايات الجنوبية بسبب عدم موافقتها على إلغاء الرق ... وكانت(أي بريطانيا) تفرض هذا الإلغاء على الدول الأخرى التي تستطيع فرض إرادتها عليها كما حدث في مصر مثلًا أو الدول التي تعقد معها معاهدات أو اتفاقات دولية. وفي معاهدة جدة بين جلالة ملك بريطانيا وجلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها بتاريخ 18 من ذي القعدة سنة 1345هـ 2 مايو سنة 1927م نصت المادة السابعة منها على أن يتعهد صاحب الجلالة ملك نجد وملحقاتها بأن يتعاون بكل ما لديه من الوسائل مع صاحب الجلالة البريطانية في القضاء على الاتجار بالرقيق) [1] ويقول الدكتور محمد البهي: (فأول إعلان لإلغاء الرق هو اعتبار الرقيق حرًا إذا ما وطئت قدماه مصيف الجزيرة الخاص بالأسرة المالكة في انجلترا. وفي سنة 1792 أعلنت الدانمارك كأول دولة غربية إلغاء تجارة الرقيق ثم تبعتها انجلترا بوجه عام في سنة 1808م في المستعمرات البريطانية ثم في فرنسا في سنة 1848 وفي أمريكا قامت الحرب الأهلية بسبب مشكلة الرقيق سنة 1861 إلى سنة 1864 بين بعض الولايات وبعض .. وفي 31 يناير سنة 1864 وافق مجلسا الشيوخ والنواب في أمريكا على إلغاء الرق وتجارة الرقيق) [2] وبهذا يظهر أن إلغاء الرق عمومًا وتحريمه دوليًا بضاعة مستوردة من أوربا وأمريكا اقتبسها العالم الإسلامي كما اقتبس غيرها من القوانين الوضعية التي تحرم تعدد الزوجات وتلغي القصاص وحد الزنا والسرقة ونحو ذلك فليتنبه لهذا بعض المخدوعين ممن يرتدون رداء العلم الذين يعتذرون عن الإسلام في تشريعه للرق ويعللون إباحته بأنها معاملة بالمثل فإذا كان الكفار لا يسترقون أسرانا فلا نسترق أسراهم بل وصل السخف ببعضهم إلى أن أساء الأدب ووصف خير القرون بانحطاط الطباع إذ يقول الدكتور محمد عبد الجواد: (ولذلك نستطيع أن نقرر أن وصول الإنسان إلى درجة استرقاق أخيه الإنسان واعتباره مالًا يباع ويشترى كالحيوان وغيره إنما هي مرحلة من مراحل انحطاط الطبع البشري) [3] ، أما علم هذا المأفون أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد خلفائه الراشدين (يباع الرقيق ويشترى) فهل أولئك منحطة طباعهم وهل يظن هذا المأفون وأمثاله أن أوربا وأمريكا أعرف بالعدالة وحقوق الإنسان عندما ألغت الرق من العزيز الحكيم الذي أباحه للمسلمين، لقد تعاظم بعضهم أن ينطق بهذا الكلام فذهب يحرف نصوص الشريعة لكي توافق ما قررته الدول الكافرة ويظن أنه بذلك صنع إلى الإسلام معروفًا حينما أظهره بمظهر الموافق للحضارة الغربية؛ يقول وهبه الزحيلي (جاء الإسلام والحالة هذه عند الأمم المجاورة فلم يتمكن من إلغاء الرقيق في العالم حتى لا تصطدم دعوته مع مألوف النفوس
(1) التطور التشريعي في المملكة لمحمد عبد الجواد ص203 - 205.
(2) الإسلام والرق ص11.
(3) التطور التشريعي في المملكة ص200.