الصفحة 211 من 317

ولئلا تضطرب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فيكثر المجادلون والمعارضون وينتشر الفقر والعوز في المجتمع وتتعدد حينئذ جرائم العبيد قبل تحريرهم ولكن الإسلام الذي يقدر معنى الحرية ولذتها ويعتبر الأصل في الإنسان هو الحرية إلا أن من خصائص تشريعه التدرج في الأحكام فإنه قد أقر مؤقتًا واقع الأمر ولم يمح الرق دفعة واحدة ومضى في التدرج بالمسلمين فهيأ أسبابًا للقضاء على الرق وحرم سائر مصادره ما عدا رق الأسر بسبب الحرب العادلة لدفع العدوان [1] وحفظ التوازن مع الأمم الأخرى وما عدا الرق بسبب الوراثة، والشرع لا يبيح أن يسترق مسلم أصلًا. وهكذا قاومت الدعوة المحمدية الرق مقاومة كانت بالتدريج أفعل في تهيئة الضمير البشري للقضاء عليه من المفاجأة بالتحريم البات، وبما أنه لم يرد نص في الكتاب ولا في السنة على إباحة الرق وأن الاسترقاق بالوجه الشرعي لا يتأتى منذ زمن لعدم وجود الحرب الشرعية العادلة فإن الإسلام لا يتعارض مع إلغاء الرق من العالم اليوم) [2] فهذا كذب صراح وافتراء على الإسلام فكيف يقول لا يوجد نص في كتاب ولا في السنة على إباحة الرق وكتب العلماء أهل الحديث وغيرهم طافحة بأحكام الرقيق وأحكام العتق وأحكام أموالهم والإجماع منعقد على جواز استرقاق الكافر بل والمسلم الذي أبوه رقيق فهو رقيق إلا أن يعتق وهي ظن هذا الكاتب أن المسلمين منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عام 1842م عندما وقعت اتفاقية دولية تحرم الرق كانوا يعملون غير مباح نعوذ بالله من هذا التحريف المشين والتهم الباطلة التي توجه إلى خير القرون رضي الله عنهم، أما قوله: (وإن الاسترقاق بالوجه الشرعي لا يتأتى منذ زمن لعدم وجود الحرب الشرعية العادلة) فهذا كذب أيضًا فكيف حكم على جهاد المسلمين منذ زمن بأنه ليس حربًا شرعية عادلة ألا يعتبر هذا المؤلف حرب المسلمين لإسرائيل شرعية عادلة!! وأمثال الزحيلي كثير من أشهرهم شوقي أبو خليل في كتابه الإسلام في قفص الاتهام. والآن لنلق نظرة على حكم الرق عند علماء الإسلام ونبدأ بذكر أقوال علماء ما عرفوا بريطانيا ومن سار في فلكها ثم نتبعهم بأقوال علماء عرفوا بريطانيا ومن سار في فلكها غير أنهم يأخذون الأحكام الشرعية من مصادرها لا من أهواء البشر ولا من القوانين الوضعية ولم يصبهم الانبهار بما عند الكفار كما أصاب الزحيلي وحزبه.

يقول ابن رشد: (وأما ما يجوز من النكاية في العدو فإن النكاية لا تخلو أن تكون في الأموال أو في النفوس أو في الرقاب أعني الاستعباد والتملك فأما النكاية التي هي الاستعباد فهي جائزة بطريق الإجماع في جميع أنواع المشركين أعني ذكرانهم وإناثهم وشيوخهم وصبيانهم صغارهم وكبارهم إلا الرهبان فإن قومًا رأوا أن يتركوا ولا يؤسروا بل يتركوا دون أن يعرض إليهم بقتل ولا استعباد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فذرهم وما حبسوا أنفسهم إليه"واتباعًا لفعل أبي بكر وأكثر العلماء على أن الإمام مخير في الأسارى في خصال منها أن يمنّ عليهم ومنها أن يستعبدهم ومنها أن يقتلهم ومنها أن يأخذ منهم الفداء

(1) لا تعجب أيها القارئ فكما اقتبس هذا المؤلف تحريم الرق من الغرب فقد اقتبس منهم أن الحرب لا تكون عادلة إلا إذا كانت للدفاع، أما إذا كانت لحمل الكفار على الإسلام أو دفع الجزية فهي ظالمة، والداهية الدهياء حمله هذا الاقتباس على الإسلام فيجمع بين منكرين.

(2) آثار الحرب للزحيلي ص445 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت