فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الدعوة إلى القومية ينفخ في نارها تلاميذ الاستشراق والاستعمار وهي دعوة هدامة خبيثة تفرغ الجهاد الإسلامي من محتواه وذلك لأنه من المتفق عليه بين الأمة الإسلامية أن القتال لا يكون جهادًا إلا إذا كان لإعلاء كلمة الله وكان تحت راية الإسلام، أما إذا كان لغير إعلاء كلمة الله فهو جهاد في سبيل الطاغوت؛ قال صلى الله عليه وسلم:"من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية" [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله" [2] .
وفي حركة الغزو الرهيبة المنظمة على العالم الإسلامي أراد الكفار أن ينصبوا لأبناء المسلمين رايات يتكتلون تحتها بدلًا من الراية الإسلامية وكان من تلك الرايات راية القومية العربية فأصبح من تأثر بالكفار من أبناء المسلمين يوالون لأجلها ويعادون لأجلها ويقاتلون لأجلها ويسالمون لأجلها في حين أنهم لا يوالون لأجل الإسلام ولا يعادون لأجله ولا يقاتلون لأجله وبهذا العمل الخبيث استطاع أعداء الله صرف المفهوم الحقيقي للجهاد الإسلامي عن وجهته في أذهان أبناء المسلمين بل صرف كثير من أبناء المسلمين عن دينهم بأكمله، يقول كاستروا للسفير الإسرائيلي في بلاده"كوبا": (على إسرائيل ألا تترك الحركة الفدائية تتخذ طابعًا إسلاميًا دينيًا حتى لا يجعل من حركتهم شعلة من نار الحماس الديني مما يجعل من المستحيل على إسرائيل أن تصون كيانها لأن الفداء إذا تملكته عقيدة دينية وبخاصة في المجتمعات الإسلامية تلاشت أمامه كل العقائد الأخرى بما فيها الماركسية) [3] .
ومن يطلع على نشأة القومية العربية والعوامل المؤثرة في نشأتها وعلى تصريح دعاتها يدرك خطورة الكيد الذي يمارس لتحريف دين المسلمين كما حرفت اليهودية والنصرانية من قبل وإليك أيها القارئ الكريم موجزًا عن ذلك كتبه بعض علماء المسلمين المشهود لهم بالصدق والنزاهة وسعة الاطلاع على تاريخ تلك الفترة التي نشأت فيها القومية العربية؛ يقول أبو الحسن الندوي -شارحًا الأسباب التي أدت إلى ظهور القومية العربية وموضحًا عقيدة القوميين وموقفهم من الدين الإسلامي-: ( .. وبقي العرب يعيشون بالإسلام وللإسلام، وبقي تاريخ كل منهما متصلًا بتاريخ الآخر متداخلًا بعضه في بعض، وبقي الوضع هكذا إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلاي وقد بدت في الأتراك -الذين كانوا يحكمون الشام والعراق والحجاز- الكبرياء القومية وبدأ كثير من حكامهم يعاملون الشعوب العربية واللغة العربية معاملة تشبه أحيانًا كثيرة معاملة المستعمر للمستعمر وبدت منهم القسوة والجفاف والغطرسة في مناسبات كثيرة رغم إغداقهم الأموال الكثيرة على الحجاز وتقديس الحرمين الشريفين ومن يسكنهما ورغم النظر إلى الشعب العربي نظر إجلال ديني وروحي ولم يظهر منهم من التسامح وسعة النظر ورقة الذوق واحترام حرية الرأي وتشجيع الثقافة والميول والرغبات البريئة في الشعوب العربية ما كان يتوقع من شعب حاكم يعيش في هذا العصر القلق المتطور وما كان يستحقه العرب بصفة خاصة كشعب ممتاز وكشعب كان مصدر الدعوة الإسلامية.
(1) صحيح مسلم مع النووي 12/ 238 والعمية هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه.
(2) صحيح مسلم مع النووي 12/ 49.
(3) الإسلام والحضارة الإنسانية لمحمد خفاجي ص220.