الصفحة 235 من 317

تلقف تلاميذ الاستشراق والاستعمار كثيرًا من المبادئ المنحرفة التي تحول بين المسلمين وبين الجهاد بل بينهم وبين الإسلام أحيانًا كما أوضحنا ذلك في الفصول المتقدمة ومما تلقفوه من الدعوات الهدامة الدعوة إلى الإنسانية وهي إنتاج يهودي وذلك أن اليهود يعتبرون جميع الأجناس البشرية من غير اليهود هم الحمير التي خلقها الله ليركبها الشعب اليهودي المختار وهم يخططون لإقامة مملكة عالمية يحكمها يهودي من نسل داود وكان من تخطيطهم الخبيث أن انقسموا فريقين: فريقًا ساعد على إنجاح الثورة الفرنسية التي يسير على مبادئها العالم الرأسمالي أوروبا وأمريكا ومن يسير في الفلك، وفريقًا أشعل الثورة الشيوعية التي تشمل روسيا والصين ومن يسير في الفلك وقد ذكر الأستاذ عبد الله رشيد الحلاق مجموعة نقولات من كتب مختلفة تبين الهيمنة اليهودية على المعسكر الشرقي والغربي أنقلها بتمامها لفائدتها: (يتحدثون في الكتب التي تدرس التاريخ المعاصر في مختلف أصقاع الأرض عن المبادئ الإنسانية للثورة الفرنسية التي رفعت الظلم والبغي عن إنسانية الإنسان!! هذه المبادئ التي تتمثل بشعار(الحرية والمساواة والإخاء) ، هذه المبادئ التي تبنتها الشعوب الغربية على أساس أنها أُم المبادئ التحررية في العالم. وإذا بحثنا في حقيقة معاني هذه المبادئ نرى إلى أي مدى قد ضللت الشعوب! إذا أخذنا كلمة (الحرية) وتقصينا معناها المحدد أو المعنى الذي يبلور قانونًا أو تشريعًا ينفذ عمليًا في واقع الحياة لا نستطيع أن نصل إلى هذا القانون أو التشريع لأن هذه الكلمة عامة ومطلقة فهل تعني الحرية الفكرية أم السياسية أم الاقتصادية أم الصحافية أم الاجتماعية؟ .. الخ وإذا افترضنا جدلًا أنها تعني جميع هذه الحريات ولكن من الذي يحدد نسب هذه الحريات وحدودها؟ هل الشعار نفسه أم السلطان أم الشعب؟ وهذا الأمر مهم جدًا من الناحية العملية فمثلًا للسيارة حرية للسرعة ولكن إذا تركت هذه الحرية دون منظم يحددها حسب الحاجة أو دون فرامل يخفف السرعة ويوقفها عند الضرورة تصوروا أن معظم السيارات دون فرامل ماذا تكون النتيجة؟ طبعًا مآسي وفواجع وإذا طبقنا هذا المثل على باقي الحريات نصل إلى نفس النتيجة؛ نصل إلى الفوضى العارمة.

أما الكلمة الثانية وهي (المساواة) نقول أيضًا: إنها عامة ومطلقة ولا يمكن أن تحدث قانونًا أو تشريعًا يطبق في واقع الحياة فهل تعني المساواة السياسية أم الفكرية أم الاقتصادية أم الاجتماعية؟ ... إلخ وإذا افترضنا أنها جميعًا فمن الذي يحدد نسب المساواة وهل يمكن تحقيقها في واقع الحياة؟ الجواب على هذا السؤال ما برح الغرب يحاول الإجابة عليه ولكن دون جدوى بل إنه يعيش إلى الآن مشاكل عويصة بسبب هذا الطرح ونحن نقول: إنه لا يمكن أن تتحقق هذه المساواة إلا في الناحية السياسية وهذا يعني أن يكون جميع الناس متساوين أمام الشريعة أو القانون فقط. ولا يمكن تحقيق المساواة الاقتصادية أو الاجتماعية أو الفكرية وذلك لتفاوت مقدرات وطاقات وعقول الناس. وإذا طبقت هذه المساواة كما هي موجودة في الدول الشيوعية فإنها ظلم وبغي وتحقير لإنسانية الإنسان.

والكلمة الأخيرة في الشعار وهي (الإخاء) نقول أيضًا: إنها عامة ومطلقة فهل هذه الأخوة على أساس عقائدي أم فكري أم سياسي أم اقتصادي أم اجتماعي؟ الجواب: إلى الآن لم يصل إليه الغرب وما زال يعاني من مشكلات هذه الطروحات. ولكن ما هي العاومل التي ساعدت على ترويج هذه المفاهيم الخاطئة بهذه القوة. تقول البروتوكولات بصدد هذا الموضوع: (كنا أول من اخترع كلمات الحرية والمساواة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت