الصفحة 278 من 317

الإسلام، وكل انحراف عن الإسلام فهو كسب لهم في معركتهم الدائمة ضد هذا الدين. وقد كان الحس الإسلامي المستقيم عند المسلمين ينفر من انحرافات الصوفية وشطحاتها ولا يستطيع فلسفتها، وإن كان العوام قد فتنوا بمشائخ الطرق وكانوا يشركون بهم في عبادة الله. ولكن المستشرقين يحاولون في كتاباتهم أن يبرزوا الصوفية في ثوب خلاب لعله يغري المسلمين بمزيد الانحراف) [1] من هذا الاستطراد عن انحرافات الصوفية واهتمام الكفار بهم يظهر لنا مدى تأثير التصوف على عقيدة الجهاد وأنه يميتها ويجعل رياضة النفس والاستغراق في الأوراد والأذكار هو الجهاد الأكبر، وأن تغيير الواقع وتحويله إلى الحال التي كان عليها في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وزمن صحابته الكرام أمر لا يعني المتصوفة كثيرًا فما لهم وللناس وللحياة؛ ففي الجبة والزوايا وحلق الرقص وأضرحة الموتى ورسائل القشيري والمدائح النبوية شاغل لهم نسأل الله أن يلهمنا وإياهم رشدنا.

(1) المستشرقون والإسلام للأستاذ محمد قطب ص54 - 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت