فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كسر شوكة المشركين وإعزاز الدين لأنه لو جعل فرضًا في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض. والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم فإذا اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا للقيام بمصالح دنياهم) [1] .
وإذا تقرر لدنيا أن غزو الكفار في عقر دارهم ودعوتهم إلى الإسلام وقتالهم إن لم يقبلوه أو يقبلوا الجزية فرض على المسلمين فما الذي يسقط الفريضة عن المسلمين؟ هل يجب على المسلمين غزو الكفار في كل شهر أم في كل عام أم ماذا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
1 -الجمهور على أن غزوة واحدة في العام تسقط الفريضة والباقي تطوع وحجتهم على ذلك أن الجزية تجب بدلًا عن الجهاد والجزية لا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقًا فليكن بدلها كذلك [2] .
قال القرطبي (وقسم ثان من واجب الجهاد فرض أيضًا على الإمام إغزاء طائفة إلى العدو كل سنة يخرج معهم بنفسه أو يخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام ويرغمهم ويكف أذاهم ويظهر دين الله عليهم حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد ومن الجهاد أيضًا ما هو نافلة وهو إخراج الإمام طائفة بعد طائفة وبعث السرايا في أوقات الغرة وعند إمكان الفرصة والإرصاد لهم بالرباط في موضع الخوف وإظهار القوة) [3] .
2 -القول الثاني: أنه يجب غزو الكفار في عقر دارهم كلما أمكن ذلك من غير تحديد بعدد قال ابن حجر عن هذا القول (وهو قوي) [4] وقال القرطبي (والتثاقل عن الجهاد مع إظهار الكراهة حرام) [5] .
وهذا القول -وإن لم يقل به الجمهور- فإنه هو الذي تبرأ به الذمة في نظري والله أعلم بالصواب وذلك لما يلي:
1 -إن النصوص الآمرة بالجهاد لم تحدده بعدد فالتحديد زيادة على النصوص. وأما القول بأن الجزية لا تجب إلا مرة في العام وهي بدل عنه فلا يسلم. فالجزية حكم شرعي له حكم عظيمة منها إظهار ذل الكفار وعز المؤمنين ومنها إعطاء الكفار فرصة بمخالطتهم للمسلمين تحت أحكامهم فإذا رأوا أحكام الإسلام العادلة أسلم من فيه خير منهم فليست الجزية بدلًا عن الجهاد مطلقًا فللمسلمين أن يصالحوا الكفار مدة من الزمن كما سيأتي ولا يقاتلونهم في وقت الصلح وليس الصلح بدل الجهاد.
(1) المبسوط للسرخسي (10: 3) .
(2) القرطبي (8: 152) .
(3) القرطبي (8: 152) .
(4) فتح الباري (6: 28) .
(5) القرطبي (8: 141) .