فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2 -إن مجاهدة الكفار وغزوهم في ديارهم كلما أمكن ذلك هو اللائق بغاية الجهاد فإن من أهم غايات الجهاد إزالة الفساد من الأرض ومد سلطان الإسلام على الأرض كلها ولا يسقط وجوب الجهاد عن المسلمين إلا بعد تحقيق الغاية العظمى وهي الاستيلاء على الأرض كلها حتى لا يبقى شبر واحد إلا وهو خاضع لحكم الإسلام أو بعد أن يبذلوا وسعهم في سبيل تحقيق غاية الجهاد فعند ذلك يسقط عنهم الوجوب لا لأن الغاية تحققت بل لأنهم بذلوا ما استطاعوا ولن يكلف الله نفسًا إلا وسعها، قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ومن أجل ذلك قال ابن حجر عن هذا القول -أعني وجوب الجهاد كلما أمكن- أنه قوي كما تقدم إضافة إلى أن القول بأن غزوة واحدة في السنة يسقط بها الوجوب ربما جرأ من يتولى أمر المسلمين ممن لم يكن لديهم إخلاص شديد لنشر الإسلام على التساهل في أمر الجهاد والقيام بغزوة واحدة لا يعد لها العدة الكافية خروجًا من الوجوب فحسب كما حصل في بعض العصور الإسلامية إبان ضعف بعض حكام المسلمين وانشغالهم بتوافه الأمور عن عظائمها.
3 -تعليق غزو الكفار بالإمكان أولى من تعليقه بعدد معين لأن الجهاد معناه بذل الوسع والطاقة في مجاهدة الكفار. وليس ممارسة الجهاد في جهة واحدة من جهات المسلمين بكافية بل الواجب على المسلمين في حال الاستطاعة مجاهدة من يليهم من الكفار قال ابن عابدين في حاشية رد المحتار (وإياك أن تتوهم أن فرضيته تسقط عن أهل الهند بقيام أهل الروم مثلًا ... ) [1] .
ويكون غزو الكفار في عقر دارهم فرضًا عينيًا في صور ذكر منها العلماء ما يلي:
1 -إذا عين إمام المسلمين شخصًا بعينه للجهاد.
2 -إذا كان النفير عامًا كأن يستنفر الإمام أهل قرية أو ناحية.
3 -إذا كان للمسلمين أسرى عند الكفار حتى يستنقذوا من أيديهم.
4 -إذا حضر المسلم جيش المسلمين في حال قتال مع الأعداء فإنه يجب عليه الجهاد [2] .
ويشترط لوجوب جهاد الابتداء والطلب على المسلم خمسة شروط هي:
1 -التكليف.
2 -السلامة من الضرر.
3 -الحرية.
4 -الذكورية.
(1) حاشية رد المحتار لابن عابدين (4: 124) .
(2) انظر فتح الباري (6: 28) والمغنى لابن قدامة (8: 346) ، والقوانين الفقهية لابن جزى (ص126) .