الصفحة 77 من 317

5 -الاستطاعة.

والكلام على هذه الشروط مبسوط في كتب الفقه وليس من هدف هذا البحث تقصي الأحكام الفقهية.

النوع الثاني من أنواع الجهاد: جهاد الدفاع وحكمه فرض عين على المسلمين عمومًا حتى يندفع شر الأعداء وهذا بإجماع علماء الإسلام.

قال الجصاص (ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم؛ أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين وهذا لا خلاف فيه بين الأمة إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم) [1] . وقال البابرتي في العناية على الهداية (وأما العينية في النفير العام فبالإجماع لأنه من إغاثة الملهوف والمظلوم) [2] .

ويقول القرطبي (إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا شبابًا وشيوخًا كل على قدر طاقته من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ولا خلاف في هذا) [3] .

ولا أطيل بذكر نصوص العلماء في هذا الشأن فإن كون جهاد الدفاع فرض عين محل إجماع ولم أجد في أي كتاب من كتبه الفقه المعتبرة مخالفًا للإجماع على أن أحكام الجهاد المتقدمة هي إذا كان للمسلمين دار وسلطان وكان بهم قوة على الجهاد وأما إذا لم يكن فهذا ما سنبحث حكمه في مراحل تشريع الجهاد.

(1) الجصاص (3: 114) .

(2) العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير (5: 440) .

(3) تفسير القرطبي (8: 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت