فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مر الجهاد الإسلامي بنوعيه جهاد الطلب والابتداء وجهاد الدفاع بعدة مراحل قبل أن يصل إلى حكمه النهائي الذي تقدم وهي:
1 -المرحلة الأولى:
مرحلة الكف عن المشركين والإعراض عنهم والصبر على أذاهم مع الاستمرار في دعوتهم إلى دين الحق وبيان دين الإسلام بالأدلة وبيان تفاهة معبودات الجاهلية وضلال أهلها وخسارتهم في الدنيا والآخرة. وقد بينا في الباب الأول من هذا البحث سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة في مجال الدعوة والتربية ونبين الآن سيرته في الجهاد القتالي.
نهى صلى الله عليه وسلم عن قتال أهل مكة في هذه الفترة فقال لمن قال له"كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة" (إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا .. الحديث) [1] . وقد ذكر الله هذا النهي في القرآن الكريم فقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) [2] .
وقال صلى الله عليه وسلم -لما استأذنه أهل يثرب ليلة العقبة"أن يميلوا على أهل منى فيقتلوهم -إني لم أؤمر بهذا" [3] .
قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى (قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ) [4] . أي يصفحوا عنهم ويحملوا الأذى منهم وهذا كان في ابتداء الإسلام أمروا أن يصبروا على أذى المشركين وأهل الكتاب ليكون ذلك لتأليف قلوبهم ثم لما أصروا على العناد شرع الله للمؤمنين الجلاد والجهاد هكذا روي عن ابن عباس وقتادة [5] . وقال ابن حجر (فأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقًا) [6] . وقال القرطبي: (ولم يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم في القتال مدة إقامته بمكة) [7] . وقد تكلم الشهيد سيد قطب
(1) رواه النسائي (6: 3) والبيهقي (9: 11) والمستدرك (2: 307) وقال على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(2) النساء: 77.
(3) مسند أحمد بن حنبل (3: 462) والحديث صحيح حيث ورد في سياق بيعة العقبة الثانية رواية كعب بن مالك قال محققا زاد المعاد (3: 48) شعيب وعبد القادر الأرناؤوط أخرجه ابن هشام (1: 440 - 447) ، وأحمد (3: 460 - 462) والطيالسي (2: 93) . وسنده صحيح.
(4) الجاثية: 14.
(5) تفسير ابن كثير (7: 152) .
(6) فتح الباري (6: 27) .
(7) تفسير القرطبي (3: 38) .