فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خالق هذا الكائن الإنساني العليم بما يصلحه ويصلح له وهو المطلع على خفايا تكوينه وتركيبه وخفايا الملابسات الأرضية والكونية كلها في مدى الحياة البشرية كذلك) [1] .
والأدلة على أن هدف الجهاد الأكبر (تعبيد الناس لله وحده وإخراجهم من العبودية للعباد وإزالة الطواغيت كلها من الأرض وإخلاء العالم من الفساد) كثيرة جدًا يقول الله عز وجل (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) [2] . ويقول تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [3] قال ابن كثير (ثم أمر تعالى بقتال الكفار حتى لا تكون فتنة أي شرك قاله ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حيان والسدي وزيد بن أسلم. ويكون الدين لله أي يكون دين الله هو الظاهر على سائر الأديان) [4] . وقال ابن الجوزي (ويكون الدين لله؛ قال ابن عباس أي يخلص له التوحيد) [5] . وقال ابن جرير الطبري (فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة ويكون الدين كله لله وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره) [6] . وقال الشوكاني (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هي ألا تكون فتنة وأن يكون الدين لله وهو الدخول في الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحل قتاله) [7] .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [8] . ويقول صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" [9] ويقول صلى الله عليه وسلم"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري" [10] ، وقد كان هذا الهدف العظيم للجهاد حاضرًا في حسّ الصحابة رضي الله عنهم أثناء معاركهم مع أعداء الله ففي صحيح البخاري عن جبير بن حية قال فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة سل عما شئت قال ما أنتم قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء
(1) هذا الدين لسيد قطب (ص15 - 20) .
(2) البقرة: 193.
(3) الأنفال: 39.
(4) ابن كثير (1: 329) .
(5) زاد المسير (1: 200) .
(6) تفسير الطبري (13: 537) .
(7) فتح القدير للشوكاني (1: 191) .
(8) صحيح مسلم بشرح النووي (13: 49) .
(9) صحيح البخاري مع الفتح (1: 72) .
(10) مجمع الزوائد (6: 49) وقال رواه أحمد وفيه عبد الرحمن بن ثابت وثقه المديني وغيره وضعفه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات وصححه الألباني في الإرواء برقم 1269.