فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن تحقيق البغية التي أنشئ لأجلها فإنه ما أنشئ إلا لإدراك هذه الغاية وتحقيق هذه البغية بغية إقامة نظام الحق والعدل ولا غاية له ولا عمل إلا الجهاد. (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) ولا يظن أحد أن هذا الحزب"حزب الله بلسان الوحي"مجرد جماعة من الوعاظ المبشرين يعظون الناس في المساجد ويدعونهم إلى مذاهبهم ومسالكهم بالخطب والمقالات ليس إلا .. ليس الأمر كذلك وإنما هو حزب أنشأه الله ليحمل لواء الحق والعدل بيده ويكون شهيدًا على الناس ومن مهمته التي ألقيت على كاهله من أول يوم أن يقضي على منابع الشر والعدوان ويقطع دابر الجور والفساد في الأرض والاستغلال الممقوت وأن يكبح جماح الآلهة الكاذبة الذين تكبروا في أرض الله بغير الحق وجعلوا أنفسهم أربابًا من دون الله ويستأصل شأفة ألوهيتهم ويقيم نظامًا للحكم والعمران صالحًا يتفيأ ظلاله القاصي والداني والغني والفقير وإلى هذا المعنى أشار الله تعالى في غير واحدة من آي الذكر الحكيم.
(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) .
(إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) .
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .
فتبين من كل ذلك أن هذا الحزب لا بد له من امتلاك ناصية الأمر ولا مندوحة له من القبض على زمام الحكم لأن نظام العمران الفاسد لا يقوم إلا على أساس حكومة مؤسسة على قواعد العدوان والفساد في الأرض وكذلك ليس من الممكن أن يقوم نظام للحكم صالح ويؤتى أكله إلا بعد ما ينتزع زمام الأمر من أيدي الطغاة المفسدين ويأخذه بأيديهم رجال يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا وأضف إلى ذلك أن هذا الحزب بصرف النظر عما يرمي إليه من إصلاح العالم وبث الخير والفضيلة في أنحاء الأرض كافة لا يقدر أن يبقى ثابتًا على خطته متمسكًا بمنهاجه عاملًا وفق مقتضياته ما دام نظام الحكم قائمًا على أساس آخر سائرًا على منهاج غير منهاجه وذلك أن حزبًا مؤمنًا بمبدأ ونظام للحياة والحكم خاص لا يمكن أن يعيش متمسكًا بمبدئه عاملًا حسب مقتضاه في ظل نظام للحكم مؤسس على مبادئ وغايات غير المبادئ والغايات التي يؤمن بها ويريد السير على منهاجها فإن رجلًا يؤمن بمبادئ الشيوعية إن أراد أن يعيش في بريطانيا أو ألمانيا متمسكًا بمبدئه سائرًا في حياته على البرنامج الذي تقرره الشيوعية فلن يتمكن من ذلك أبدًا لأن النظم التي تقررها الرأسمالية أو الناتسية تكون مهيمنة عليه قاهرة بما أوتيت من سلطان فلا يمكنه أن يتخلص من براثنها أصلًا. وكذلك إذا أراد المسلم أن يقضي حياته مستظلًا بنظام للحكم مناقض لمبادئ الإسلام الخالدة وبوده أن يبقى متمسكًا بمبادئ الإسلام سائرًا وفق مقتضاه في أعماله اليومية فلن يتسنى له ذلك ولا يمكنه أن ينجح في بغيته هذه أبدًا لأن القوانين التي يراها باطلة والضرائبب التي يعتقدها غرمًا ونهبًا لأموال الناس والقضايا التي يحسبها جائرة عن الحق وافتئاتًا على العدل والنظم التي يعرف أنها مبعث الفساد في الأرض ومناهج التعليم التي يجزم بوخامة عاقبتها وسوء نتائجها ويرى فيها هلاكًا للأمة يجد كل هذه مهيمنة عليه ومسيطرة على بيئته وأهله وأولاده بحيث لا يمكنه أن يتخلص من قيودها وينجو بنفسه وأهله من أثرها ونفوذها فالذي يؤمن بعقيدة ونظام- فردًا كان أو جماعة- مضطر بطبيعة عقيدته وإيمانه بها أن يسعى سعيه في القضاء على نظم الحكم القائمة على فكرة غير فكرته ويبذل الجهد المستطاع في إقامة نظام