قال: وهذا مروي عن مالك، قال: وتأوَّله بعضهم على ما كان من الأحباس ينقطع بانقطاع ما حُبس عليه، وبموت من حُبس عليه، فيرجع خاليًا من الحبس.
وقال محمد بن الحسن: إنَّما كان قول شريح جوابًا لعطاء بن السَّائب إذ سأله عن رجل جعل داره للآخر، والآخر من ولده؛ لأنَّه لم يذكر الرُّجوع في أجره إلى الله عزَّ وجلَّ.
وقال الإسماعيلي: إذا كان أصل الوقف ما ذكره البخاري من أرض عمر، وأنَّها لا تُباع، ولا تُورث، فكيف جاز أن تُباع فرسُ عمر الموقوف في سبيل الله؟ وكيف لا ينهى بائعه منه، أو يمنع من بيعه؟ فلعلَّ معناه: أنَّ عمر كان جعله صدقة يعطيها مَن يرى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأعطاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلًا فباعها.
قال: وما ذكره في وقف الصَّامت خلاف ما رواه في أصل الوقف؛ لأنَّ الوقف الذي أذن فيه سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمما حُبِس أصلُه، ولا يُنتفع بالصَّامت إلا بأن يخرج الصَّامت الموقوف بعينه إلى شيء غيره، فليس هذا بحبس الأصل، وإنما يقع الحبس على ما يعود النفع من فضله، من ثمر أو غلة أو ما يُرتفق به، والعين قائمة محبوسة على أصلها، لا على ما يُنتفع به إلا بإفادة عينه. والله أعلم.
وقال ابن بطَّال: اختلف العلماء في وقف الحيوان، والعروض، والدَّنانير، والدَّراهم، فأجاز ذلك مالك، إلا أنه كره وقف الحيوان، أن يكون على العَقِب، فإن وقع أمضاه.
وأجاز ابن القاسم وأشهب وقف الثِّياب، وقال محمد بن الحسن والشَّافعي: يجوز وقف الحيوان، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يجوز وقف الحيوان، ولا العُروض، ولا الدَّنانير، ولا الدَّراهم، قال: هذه أعيان لا تبقى على حالها أبدَ الدَّهر، فلا يجوز وقفها أيضًا، فإنَّ الوقف يكون وقفًا مؤقتًا يومًا، أو شهرًا، أو سنةً، [34/ب]
%ج 4 ص 65%
وهذا لا يجوز.
وقال ابن حزم: أبطلت طائفة الحبس جملة، وهو قول شريح، وروي عن أبي حنيفة. انتهى.