ذكر الطَّحاوي في كتاب «اختلاف العلماء» أنَّ هذا قول أبي حنيفة، وزفر، والحسن بن زياد، قال: وعلى هذا عامة علماء أهل الكوفة، وذكر عيسى بن أبان أنَّ أبا يوسف لما قَدِمَ بغداد من الكوفة كان على رأي أبي حنيفة في منع الأوقاف، فلما أُخْبِرَ بحديث ابن عون، عن نافع، حديث عمر، قال: هذا لا يسع أحدًا خلافُه، ولو تناهى إلى أبي حنيفة لقال به، ولَمَا خالَفَه.
وسمعت بكارًا أيضًا يقول: قدم أبو يوسف البصرة، وهو على مذهب أبي حنيفة في منع الوقف، فجعل لا يرى أرضًا نفيسة إلا وجدها وقفًا عن الصحابة، ثم صار إلى المدينة، فرأى بها أوقافًا كثيرة عن الصَّحابة، وعن سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل [2] كلام أبي حنيفة.
قال ابن حزم: وطائفة قالت: لا حبس إلا في سلاح أو كراع، روي ذلك عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، ولم يصحَّ عن واحد منهم، قال: أما من أبطل الحبس جملة، فإنَّ عبد الملك بن حبيب روى عن الواقدي أنَّه قال: ما من أحد من الصَّحابة إلَّا وقد وقف وحبس أرضًا، إلَّا عبد الرحمن بن عوف فإنَّه كان يكره الحبس.
وذكر حديث ابن لهيعة وشريح المَذْكُورَيْن قبل، فذكر حديث شريح من طريق ابن عيينة، عن عطاء بن السَّائب، عنه. وردَّه بالانقطاع، وما أسلفناه متَّصلٌ، على أنَّ في كتاب «الاختلاف» للطَّحاوي: قال عطاء: سألت شريحًا، وهو يردُّ قوله. وقال حديث ابن لهيعة موضوع؛ لأنَّ ابن لهيعة لا خير فيه، وأخوه مثله.
وبيان وضعه أنَّ سورة النساء نزلت أو بعضها بعد أُحد، وحَبْس الصحابة أذن فيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بعد خيبر، تواتر ذلك عنه، ولو صحَّ خبر ابن لهيعة لكان منسوخًا.