الصفحة 1729 من 2429

واحتجوا أيضًا بما روينا من طريق ابن وهب، حدَّثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار ومحمد وعبد الله ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كلُّهم عن أبي بكر بن محمَّد، قال: إنَّ عبدالله بن زيد قال: يا رسول الله، إنَّ حائطي هذا صدقة -وفي لفظ: موقوفة- وهو إلى الله ورسوله فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله، كان قوام عيشه منه. فرَدَّه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم.

قال: وهذا حديث منقطع؛ لأنَّ أبا بكر لم يلق عبد الله بن زيد قط، وأيضًا: فليس لأحد أن يتصدَّق بقوام عيشه؛ بل هو منسوخ إن فعله، قال: ولفظ: موقوفة. انفرد بها من لا خير فيه.

قال: وقالوا: لما كانت الصَّدقات لا تجوز إلا حين تُحاز، وكان الحبس لا مالك له وجب أن تبطل.

قال: ثم تناقضوا فأجازوا [35/أ]

%ج 4 ص 66%

تحبيس المسجد والمقبرة وإخراجهما إلى غير مالك، وأجازوا الحبس بعد الموت في أشهر أقوالهم.

قال: ومن العجائب احتجاجهم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق الهدي بالحديبية وقلَّدها، وهذا يقتضي إيجابه لها، ثم صرفها عما أوجبها له، وجعلها للإحصار، وكذلك أبدلها عامًا ثانيًا.

قال ابن حزم: ما اقتضى ذلك إيجابه قط؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم ينصَّ على أنَّه صار التَّطوُّع بذلك واجبًا؛ بل أباح ركوب البَدَنَة المُقَلَّدة.

وقولهم: إنَّه صلى الله عليه وسلم أبدله من قابل. فهذا لم يصحَّ قط، ويُترك لهم أنهم يقولون: أنتم تقولون: له أن يحبس ثم يفسخ، وقِسْتموه على الهدي المذكور، فهل له الرُّجوع في الهدي بعد أن يوجبه فيبيعه؟

قال أبو محمد: وجائز أن يحبس المرء على نفسه، وعلى من شاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اِبْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا» . وهو قول أبي يوسف.

بَابُ نَفَقَةِ القَيِّمِ لِلْوَقْفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت