2776 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَالَ: «لاَ يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي، وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» . [خ¦2776]
قال ابن عبد البر: (لَا يَقْتَسِمُ) برفع الميم على الخبر، أي ليس بقسم، وفي رواية يحيى بن يحيى الأندلسي: «دَنَانِيْرَ» وتابعه ابن كنانة، وأما سائر الرواية [1] فيقولون: (دِيْنَارًا) وهو الصَّواب؛ لأنَّ الواحد في هذا الموضع أعمُّ عند أهل اللُّغة.
وكذا رواه ورقاء، عن أبي الزناد. وقال ابن عيينة: عن أبي الزناد: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِيْ بَعْدِيْ مِيْرَاثِيْ» . قال: وأراد بعامله: خادمه في حوائطه، وفيه: «وَكِيْلُه أَوْ أَجِيْرُه» .
وفي حواشي السُّنن: قيل: أراد حافرَ قبرِه، واستُبعد؛ لأنَّهم لم يكونوا يحفرون بأجرة، فكيف له صلى الله عليه وسلم، وقيل: أراد الخليفةَ بعده.
وفي «التَّهذيب» للطَّبري: «يَقْتَسِمُ وَرَثَتِيْ» ليس بمعنى النَّهي؛ لأنَّه لم يترك دينارًا ولا درهمًا، فلا يجوز النَّهي عمَّا لا سبيل إلى فعله، ويعني الخبر: ليس يقتسم ورثتي.
قال الخطَّابي: بلغني عن ابن عيينة أنَّه كان يقول: أزواج سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدَّات؛ لأنَّهنَّ لا يجوز أن ينكحن أبدًا، فجرت لهنَّ النفقة، وتُرِكت حُجُرُهنَّ لهنَّ يسكنَّها.
قال ابن التِّين: قال القاضي أبو بكر: إن قال الشَّيعة: كيف [35/ب]
%ج 4 ص 67%
صحَّ هذا الخبر أن لا يقتسم ورثته بعده دينارًا ولا درهمًا، وفي حديث عائشة: «لَمْ يَترُك دِينَارًا وَلَا دِرهَمًا» وكيف نهى أهله عن قسمة ما يعلم أنَّه لم يخلِّفْهُ؟