الصفحة 1731 من 2429

قال: فعنه جوابان: أحدهما: أنَّه صلى الله عليه وسلم نهاهم عن غير قطع بأنَّه لا يخلف عينًا؛ بل يجوز أن يملك ذلك قبل موته، فنهاهم عن قسمته.

الثَّاني: أنَّه علم ذلك، وقال: (لَا يَقْتَسِمُ) على الخبر برفع الميم، أي: ليس يقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا؛ لأنِّي لست أخلفهما بعدي.

وقال الشَّيعة: وهذا الخبر أيضًا مردود بقوله جلَّ وعزَّ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11] قال القاضي أبو بكر: هذه الآية وإن كانت عامَّة، فإنَّما توجب أن يورِّثَّ النبي صلى الله عليه وسلم ما يملكه، ولم يكن ثمَّ ملك، ولو سلمنا ملكه لم يكن فيها دليل؛ لأنَّها ليست عندنا وعند منكري العموم لاستغراق المالكين، وإنما تنبئ عن أقلِّ الجمع وما فوقه، فيحتمل نَوْعَا الوقف فيه.

وعند كثير من القائلين بالعموم أنَّ هذا الخطاب، وسائر العموم لا يدخل فيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ شرعه ورد بالتَّفرقة بينه وبين أمَّته، ولو ثبت العموم لوجب تخصيصه، وقد روى أبو بكر، وعمر، وحذيفة، وعائشة، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «نَحْنٌ مَعَاشِرَ الأَنبِيَاء لَا نُورَثُ، مَا تَرَكنَاهُ صَدَقَةٌ» فوجب تخصيص الآية بهذه الأخبار، ولو كانت خبر آحاد، كيف وقد خرجت عن هذا الحدِّ، وصار [2] من سبيل ما يُقطع بصحَّته.

وقال ابن بطَّال: أراد البخاري بتبويبه أَنْ يُبيِّن أنَّ المراد بقوله: «مُؤْنَةِ عَامِلِيْ» أنَّه عامل أرضه التي أفاءها الله عليه من بني النَّضير، وفدك، وسهمه من خيبر.

قال: واستشهد البخاري عن ذلك بحديث قتيبة، حدَّثنا حمَّاد، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ عمر شرط في وقفه أن يأكل مَن وليه. الحديث. وقد تقدَّم.

قال الإسماعيلي: الَّذي عندنا: عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أنَّ عمر. ليس فيه ابن عمر. أخبرنا بذلك يوسف القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن نافع، أنَّ عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت