الصفحة 2098 من 2429

فذهبت طائفة إلى أنه إسراء بالروح، وأنه رؤيا منام، مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء صلى الله عليهم وسلم حقٌّ ووحي، وإلى هذا ذهب معاوية وحُكي عن الحسن، والمشهور عنه خلافُه، وإليه أشار محمد بن إسحاق، وحجتهم قوله جل وعز: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} [الإسراء: 60] انتهى

ذكر ابن مردويه من حديث الحسن بن الحسن عن أمه فاطمة، عن أبيها الحسين بن عليٍّ، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: «رأيت في المنام كأن بني أمية يتعاورون منبري هذا، فأنزل الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60] .

وذكره أيضًا من حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلًا.

وما حكوا عن عائشة: «ما فقدتُ جسدَ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ» ، وقوله: «بينا أنا نائم» وقول أنس: وهو نائم في المسجد الحرام، وذكر القصة ثم قال في آخرها: «فاستيقظتُ وأنا بالمسجدِ الحرامِ» .

وذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه إسراء بالجسد وفي اليقظة، وهذا هو الحق، وهو قول ابن عباس فيما صححه الحاكم وجابر وأنس وحذيفة وعمر وأبي هريرة ومالك بن صَعْصَعَةَ وأبي حَبَّة البدري وابن مسعود والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة وابن المسيب وابن شهاب وابن زيد وإبراهيم والحسن ومسروق ومجاهد وعكرمة وابن جريج، وهو دليل قول عائشة، وقول الطبري وأحمد بن حنبل وجماعة عظيمة من المسلمين، وهو قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمفسرين والمتكلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت