الصفحة 2100 من 2429

فأخذ جبريل صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بعضُدِي، فجرني إلى باب المسجد، فإذا بدابة ... ».

وعن أم هانئ: «ما أُسري برسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إلا وهو في بيتي تلكَ الليلةَ، صلَّى العشاءَ الآخرة ونام بيننا، فلما كان قبل الفجر أهبنا النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فلما صلى الصبح قال: يا أم هانئ، لقد صليتُ معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئتُ بيت المقدس فصليتُ فيه، ثم صليتُ الغداة معكم الآن كما ترون» ، فهذا بيِّن في أنه بجسمه.

وعن أبي بكر الصديق في رواية شداد: أنه قال للنبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ليلةَ أُسْرِيَ به: «طلبتُك يا رسول الله البارحةَ في مكانك فلم أجدك، فأجابه: أنَّ جبريلَ حمله إلى المسجد الأقصى» .

وعن عمر، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «صليتُ ليلةَ أُسريَ بي في مقدم المسجد، ثم دخلتُ الصخرةَ، فإذا بِمَلَكٍ قائمٌ معه آنيةٌ ثلاث» .

وهذه التصريحات ظاهرة غير مستحيلة، فتُحمل على ظاهرها.

ثم ذكر حديث أبي ذر في شرح الصدر، وحديث أبي هريرة وجابر في بعثة بيت المقدس.

وقد روي عن عمر في حديث الإسراء عنه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنه قال: «ثم رجعتُ إلى خديجةَ رضي الله عنها وما تحوَّلت عن جانبها» .

ومن قال: إنها نوم، احتج بقوله جل وعز: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا} [الإسراء: 60] فسمَّاها رؤيا، قلنا: قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى} [الإسراء: 1] يردُّه؛ لأنه لا يقال في النوم: أَسرى، وقوله: {فِتْنَة} يؤيد أنها رؤيا عينٍ وإسراء شخصٍ، وليس في الحكم فيه ولا يكذب به أحد؛ لأن كل أحد يرى مثل ذلك في منامه من الكون في ساعة واحدة في أقطار متباينة، على أن المفسرين قد اختلفوا في هذه الآية، فذهب بعضهم إلى أنها نزلت في قصة الحديبية وما وقع في نفوس الناس من قبلُ غير هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت