فهرس الكتاب
وأما بكاء موسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فلأمَّته إذ قصر عددهم عن مبلغ عدد أمتنا، وذلك من ناحية شفقته على أمته وتمني الخير لهم، وذلك من شيم الأخيار.
قال الداودي: فيه جواز تمني الخير والتنافس فيه.
وإنما قال: (يدخلُ منْ أمته أكثر) لأنَّ لكلِّ نبيٍّ أجرَ من اتبعه واهتدى به.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وقوله: (هَذَا الغُلَامُ) إنما هو على تعظيم المنة لله جل وعز عليه فيما أناله من الكرامة من غير عمر طويل بلغه في عبادته وأفناه مجتهدًا في طاعته، وقد تُسمي العربُ الرجلَ المستجمع السنِّ غلامًا ما دامت فيه بقية من قوة، وذلك في لغتهم مشهور.
وقول ابن التين: قوله: (فَنُودِيَ أنْ قَدْ مضيتُ فريضتي) يحتج به من قال: إن الله جل وعز كلَّم محمدًا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ليلة الإسراء، فيه نظر؛ لما أسلفنا من أنه نادى ملك فقال ذلك.
قال أبو الفرج: إن قيل: كيف رأى الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه في السماء وهم مدفونون في الأرض؟ فقال ابن عقيل: إن الله تعالى شكَّل أرواحهم على هيئة صور أجسادهم، زاد ابن التين: وإنما تعود الأرواح إلى الأجساد يوم البعث إلا عيسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فإنه لم يمت.
وقولهم: (الأخُ الصَّالحُ) لأن الصلاح يشمل سائر الخلال الحسنة، واستحب من هذا لقاء أهل الفضل بالبشر والدعاء والترحيب وإن كانوا أفضل من الداعي، ومنه جواز مدح الإنسان في وجهه إذا أُمن عليه من أسباب الفتنة.
و (الْمَلَائِكَةُ) جمع مَلَك، قال ابن سِيْدَه: هو مخفَّف عن مَلأك، وقال القَزَّازُ: هو مأخوذ من الألوك وهي الرسالة، وقد زعم قوم أنه يجوز أن يكون من الْمُلك؛ لأن الله جل وعز قد جعل لكل ملَكٍ مُلكًا كملك الموت مَلَّكه قبض الأرواح، وكإسرافيل صلى الله عليهما وسلم مَلَّكه الصُّوْرَ، وكذا سائرهم صلى الله عليهم وسلم، ويفسد هذا قولهم: ملْأَكَة بالهمز، ولا أصل له على هذا القول في الهمز. انتهى