فهرس الكتاب
وهو فضل خُصَّ به كما خص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلة صلى الله عليهم أجمعين، وعند اللَّالكائي بسند لا بأس به عن أم الفضل امرأة أبي بن كعب قالت: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يذكر أنه: «رأى ربه بعين قلبه» . قال عياض: وحكى أبو عمر الطَّلَمَنْكي هذا عن عكرمة، وحكى بعض المتكلمين هذا المذهب عن ابن مسعود. عن داود بن حصن، وحكى ابن إسحاق أن مروان سأل أبا هريرة هل رأى محمد صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ربه؟ قال: نعم، وحكى النقَّاش عن أحمد بن حنبل أنه قال: أنا أقول بحديث ابن عباس بعينيه رآه رآه، حتى انقطع نفس أحمد.
وقال أبو عمر قال أحمد بن حنبل رآه بقلبه، وجبن عن القول برؤيته في الدنيا بالأبصار. وعن سعيد بن جبير: لا أقول رآه ولا لم يره، وقد اختلف في تأويل الآية الكريمة عن ابن عباس وعكرمة والحسن وابن مسعود، وعن ابن عباس ومولاه: رآه بقلبه وعن الحسن وابن مسعود رأى جبريل، وحكى عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال: رآه، وعن ابن عطاء في قوله {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] قال شرح صدره للرؤية، وقال أبو الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه: أنه رآه ببصره وعيني رأسه، وقال كل آية أوتيها نبيٌّ من الأنبياء فقد أوتي مثلها نبينا صلى الله عليهم أجمعين، وخُصَّ من بينهم بتفضيل الرؤية، ووقف بعض المشايخ في هذا فقال: ليس عليه دليل واضح [205/أ]
ولكنه جائز أن يكون. قال أبو الفضل: والحق الذي لا امتراء فيه أن رؤيته جل وعز في الدنيا جائزة عقلًا وليس في العقل ما يحيلها، والدليل على جوازها في الدنيا سؤال موسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لها، ومحال أن يجهل نبي ما يجوز على الله وما لا يجوز عليه، بل لم يسأل إلا جائزًا غير مستحيل، ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذي لا يعلمه إلا من علمه الله جل وعز. وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها، ولا امتناعها؛ إذ كل موجود فرؤيته جائزة، غير مستحيلة. انتهى.