الصفحة 2121 من 2429

روينا في كتاب اللَّالَكَائي بسند صحيح عن حمَّاد بن سلمة حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنه قال «رأيت ربي جل وعز» ، وروى الترمذي من حديث الحكم بن أبَان عن عكرمة عنه رأى محمد صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ربه، قال: فقلت: الله يقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] ... ) الحديث، وقال حسن: غريب.

وعند هبة الله الطبري، عن عبد الرحمن بن عايش قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يقول: «رأيت ربي جل وعز» ، وقال أبو زكريا روي بسند لا بأس به عن شعبة عن قتادة عن أنس أن سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ رأى ربه جل وعز، قال أبو الفضل لا حجة لمن استدل على منعها بقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] لاختلاف التأويلات في الآية، إذ ليس يقتضي قول من قال في الدنيا الاستحالة، وقد استدل بعضهم بهذِه الآية نفسها، على جواز الرؤية وعدم استحالتها على الجملة، وقد قيل: لا تدركه أبصار الكفار وقيل: لا تدركه الأبصار: لا تحيط به، وهو قول ابن عباس، وقيل: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وإنما يدركه المبصرون، [205/ب]

وكل هذِه التأويلات لا تقتضي منع الرؤية ولا استحالتها، وكذلك لا حجة لهم بقوله: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، وقوله: {تُبْتُ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] لما قدمناه؛ ولأنها ليست على العموم؛ ولأن من قال: معناها: لن تراني في الدنيا، إنما هو تأويلٌ أيضًا، فليس فيه نص الامتناع، وإنما جاءت في حق موسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وحيث تتطرق التأويلات، وتتسلط الاحتمالات فليس للقطع إليه سبيل وقوله: {تُبْتُ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] أي من سؤال ما لم تقدره لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت