الصفحة 2122 من 2429

وذكر القاضي أبو بكر أن موسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ رأى الله جلَّ وعزَّ، فلذلك صعق، وأن الجبل رأى ربه، فصار دكًّا، قال أبو الفضل استنبطه والله أعلم من قوله: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ثم قال: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف: 143] وتجليه للجبل هو ظهوره حتى رآه على هذا القول.

وقال جعفر بن محمد: شغله بالجبل حتى تجلى، ولولا ذلك لمات صعقًا بلا إفاقة، وقوله هذا يدل على أن موسى رآه، وقد وقع لبعض المفسرين في الجبل أنه رآه، وبرؤية الجبل له استدل من قال برؤية نبينا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، إذ جعله دليلًا على الجواز، ولا مرية على الجواز؛ إذ ليس في الآيات نص بالمنع وذكر ابن العربي أن بعضهم قال في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60] لدخول مكة آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين فلما رجع من الحديبية افتتن بعض الناس.

حديث سمُرة: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَجُلَانِ) تقدم في الصلاة [ح: 845] ، وحديث أبي هريرة: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ) يأتي إن شاء الله تعالى في النكاح [ح: 845] ، وحديث جابر في فترة الوحي تقدم [ح: 4] وفيه الرُّجْز وزعم عياض أن رآه تضم وتكسر، ومنهم من قال بالكسر العذاب [206/أ]

وحديث ابن عباس في الإسراء تقدم [ح: 3396] .

وقول البخاري: (وقَالَ أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ) يريد الحديثين المسندين المذكورين في الحج عنده [ح: 1879 و 1881] .

بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت