الصفحة 2160 من 2429

وقولهم: (إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً) (إِنْ) في هذا الموضع مخففة من الثقيلة عند البصريين، وهذه اللام هي المفرقة بين: (إنْ) النافية والمخففة من الثقيلة، وهي عند الكوفيين بمعنى مَا، و (اللام) بمعنى إلا، تقديره عندهم: ما كانت إلا كافية، وعند البصريين: إنها كانت كافية، فأجابهم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: بأنها كما (فُضِّلَتْ عَلَيهَا) في المقدار والعدد بـ (تِسْعَة وسِتِّينَ جُزءًا) ، فضلت عليها في الحر بتسعة وستين ضعفًا. روى ابن المبارك، عن معمر، عن محمد، عن ابن المنكدر قال: لما خلقت النار فزعت الملائكة عليهم الصلاة والسلام وطارت أفئدتهم، فلما خلق آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ سكن ذلك عنهم. وقال ميمون بن مهران: لما خلق الله جهنم أمرها فزفرت زفرة فلم يبق في السموات السبع ملك إلاَّ خرَّ على وجهه، فقال لهم الربُّ: ارفعوا رءوسكم، أما علمتم أني خلقتكم للطاعة، وهذِه خلقتها لأهل المعصية؟ فقالوا: ربنا لا نأمنها حتى نرى أهلها، فذلك قوله جل وعز: {هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} [المؤمنون: 57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت