فهرس الكتاب
ولما قال عثمان [230/أ] بن أبي العاصي: «يا رسول الله، أوصني قال: لا تغضب، فأعاد عليه فقال: لا تغضب» ، قال عثمان: فنظرت فإذا رأس كل شر الغضب، وقال الحسن: ابن آدم كلما غضبت وثبت أوشك أن تثب وثبة تقع منها في النار. و (الأَوْدَاجُ) : جمع ودَج، وإنما هما ودَجَان، وهما العِرقان اللذان يقطعهما الذابح، وذكرهما بلفظ الجمع كقوله جل وعز: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْشَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] أو لأن كل قطعة من الودَج تسمى ودَجًا كما جاء في الحديث: «أَزَجُّ الحواجِب» .
وقول الرجل: (أَبِي جُنُون؟) يحمل على أنه كان من جُفاة العرب، أو ممن لم يتفقه في الدين أو من المنافقين. ذكره عبد العظيم.
3286 - وذكر حديث: الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (كُلُّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ غَيْرَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ) ، وفي موضع آخر: من حديث خِلَاس عنه: «كل بني آدم قد طعن الشيطان فيه غير عيسى بن مريم وأمه، حين ولدا، جعل الله دون طعنته حجابًا فأصاب الحجاب، ولم يصبهما» ، وفي لفظ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا» ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] [ح: 4548] . [خ 3286]
قال القرطبي: يشعر الشيطان بالتمكُّن والتسلُّط، فمنعهما الله منه ببركة دعوة أمِّها حنة بنت فاقود امرأة عمران بن حاثان حين قالت: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36] .