فهرس الكتاب
وذكر عبد الرزاق في «تفسيره» شيئًا ينظر فيه؛ وهو أخبرنا المنذر بن النعمان الأفطس، سمع وهْب بن منبه يقول: لما ولد عيسى أتت الشياطين إبليس فقالوا: أصبحَت [231/أ] الأصنام منكسة. فقال: هذا حادث، مكانكم. وطار -لعنه الله- حتى بلغ خافقي الأرض فلم يجد شيئًا، ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء، ثم طار فوجد عيسى قد ولد عند مزود حمار، وإذا الملائكة قد حَفت به، فرجع إليهم؛ فقال: إن نبيًّا قد ولد البارحة، وما حملت أنثى ولا وضعت قط إلا وأنا بحضرتها إلا هذِه، فأيِسُوا من أن تعبد الأصنام بهذِه البلدة.
وفي «تفسير» عبد عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لولا أنها قالت: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا} [آل عمران: 36] إذن لم يكن لها ذرية. قال محيي الدين: هذه فضيلة ظاهرة لسيدنا عيسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وأمه، و أشار القاضي إلى أن جميع الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه يشاركونه في ذلك، ولما ذكر القرطبي قول قتادة: لما أراد أن يطعن جعل بينهما حجاب فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ لهما منه شيء. قال: قال علماؤنا: وإن لم يكن كذلك لبطلت الخصوصية، ولا يلزم من نخسه إضلال الممسوس وإغواؤه، فإن ذلك ظن فاسد فكم تعرَّض الشيطان لخواصِّ الأولياء بأنواع الإغواء والفساد ومع ذلك فعصمهم الله بقوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] ، وزعم أبو الفرج أن (الحِجَاب) المذكور هنا: المشيمة.