الصفحة 2190 من 2429

فالجواب: إن قتل جِنَّان البيوت لا يجوز إلا بعد الإيذان [236/ب] بالقتل، ماعدا الأبتر والطفيتين، فإنهما يقتلان من غير إيذان، وقد دل على إيذان باقي الحيَّات: حديث أبي سعيد من عند مسلم: «إن لهذِه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئًا فحرجوا عليه ثلاثًا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه؛ فإنه كافر» .

والمراد بـ: (الْعَوَامِرُ) الجن، يقال للجن عوامر البيت وعُمَّار، والمراد: طول لبثهن في البيوت، مأخوذ من العُمر، وهو طول البقاء. والتحريج: هو أن يقول لها: أنت في حرج؛ أي: في ضيق إن عدت إلينا. فأما في الصحاري والأودية فيقتل من غير إيذان؛ لعموم قوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ... » ، فذكر منهن الحية. وفي لفظ: «من تركهن مخافة شرهن فليس منا» .

وقال القرطبي: الأمر بقتلهما من باب الإرشاد إلى دفع المضرَّة المخوفة من الحيات فما كان منهما متحقق الضرر وجبت المبادرة إلى قتله، كما أرشد إليه: (اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ) خصهما بالذكر مع دخولهما ونبه على أن ذلك بسبب عظم ضررهما. وقد بيَّن ابن عباس سبب العدَاوة بيننا وبين الحية.

فذكر الطبري من حديث أبي صالح عن ابن عباس وغيره، ومن حديث سلمة عن ابن إسحاق، عن ليث، عن طاوس عنه؛ أن عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب الأرض أيها يحمله حتى يدخل الجنة فكل الدواب أبى ذلك، حتى كلم الحية فقال لها: أمنعك من بني آدم وأنت في ذمتي، إن أنت أدخلتني الجنة. فأدخلته. قال ابن عباس: اقتلوها حيث وجدتموها، اخفروا ذمة عدو الله.

و (ذُو الطُّفْيَتَيْنِ) ضرب من الحيات، في ظهره خطان أبيضان، وبهما عُبر عنه بـ: (ذِي الطُّفْيَتَيْنِ) ، والطُّفية -بضم الطاء- أصلها: خوص المقل، فشبه الخط الذي على ظهر هذه الحية به، وربما قيل لهذه الحية: طُفية، على معنى ذات طفية، وقد [237/أ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت