الصفحة 2193 من 2429

وقال أبو عمرو الشيباني: هو بالتخفيف جمع فدَّاد بالتشديد، وهو عبارة عن البقر التي يحرث عليها، حكاه أبو عبيد وأنكر عليه، وعلى هذا المراد بذلك أصحابها، بحذف مضاف؛ قال القرطبي: أما الحديث فليس فيه إلا رواية التشديد وهو الصحيح على ما قاله الأصمعي وغيره، قال ابن التين: إنما ذم ذلك وكرهه؛ لأنه يشغل عن الدين ويلهي عن الآخرة فتكون معها قساوة القلب. و (السَّكِينَة) السكون والطمأنينة والوقار والتواضع بخلاف ما ذكره في (الفَدَّادِينَ) ، قال ابن خالويه: وهو مصدر سكن سكينة، وليس في المصادر له شبيه. إلا قولهم: عليه ضريبة. وقد رددنا هذا القول في كتابنا المسمى بـ «الميس إلى كتاب ليس» بأن أبا علي الفارسي قال في كتاب «الحجة» ، وذكر قوله: شبيه هذا كثير جدًّا مثل النذير والنكير وغدير الحي، ولا اعتداد بالهاء.3302 - وقال القرطبي: قيل إن هذه الإشارة [238/أ] صدرت عنه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وهو بتبوك، وبينه وبين اليمن مكة والمدينة، يؤيد هذا قوله في حديث جابر: «والإيمان في أهل الحجاز» ، فعلى هذا يكون المراد بأهل (اليَمَن) أهل المدينة، ومن عند يَلَمْلَم إلى أوائل اليمن. وقيل: كان بالمدينة؛ ويؤيده أن كونه بالمدينة، كان غالب أحواله، وعلى هذا فتكون الإشارة إلى سُبَّاق أهل اليمن أو إلى القبائل اليمنية الذين وفدوا على أبي بكر بفتح الشام وأوائل العراق، وإليه الإشارة بقوله: «إني لأجدُ نَفَس الرحمن من قبل اليمن» ، وزعم الحكيم الترمذي أن هذا إشارة إلى أويس القرني. [خ 3302]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت