الصفحة 2203 من 2429

واختلف العلماء فيما له نفس إذا مات في ماء قليل أو مائع؛ كالذباب والعقرب والنمل [241/ب] والخنفساء والزنبور، هل ينجس الماء؟ قال ابن المنذر: أجمعوا أنه لا ينجس بوقوع الذباب فيه، واستدلوا بهذا الحديث انتهى. عند الشافعي قولان: الأول: ينجس، قال شيخنا القشيري: وهو القياس، قال: واختلفت الشافعيون في القولين، هل يجريان في نجاسة هذا النوع من الحيوان في نفسه أم لا؟ فمنهم من قال: نعم، ومنهم من أبى ذلك، والمذهب أنها تنجس بالموت قولًا واحدًا، وإنما الخلاف في نجاسة ما وقع فيه من المائعات لعموم البلوى، ولتعذر الاحتراز، واستدل بهذا الحديث على عدم نجاسة ما لا نفس له سائلة بالموت، وطريقه أن يقال: لو نجس بالموت وهو قول أبي حنيفة، وقاسوا على هذا البقُّ والزنبور والنمل والبعوض والقراد والجراد والعقرب والخنفساء والصراصير والجعلان وحمار قبان ونبات وردان والنحل والبراغيث والنحل، وأما الشافعي فعمدته أنها تتنجس بالموت، واختلف في روث السمك والجراد وما ليس له نفس سائلة، هل هو نجس أم لا؟ وفي الحديث أمر مجزوم به، وإن لم يكن اللفظ دالًّا عليه بنفسه، وهو أن الأمر بالغمس إنما هو لمقابلة الداء بالدواء، أو على رواية من روى: «وفي الآخر دواء» يؤخذ منه أمرٌ آخر، وهو أن الأمر بالغمس ما يقتضي نفع الدواء من الداء؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما صح التعليل، ولو لم يذهبه لما كان في الأمر به.

فائدة: وإذا أردنا النظر في إلحاق غير الذباب به في حكم الغمس، فذلك يتوقف على أمرين: أحدهما: أن نثبت العلة فيما نريد إلحاقه به، وهذا متعذر لا يرشد الطب إليه، وإنما يدرك بنور النبوة، الثاني: [242/أ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت