فهرس الكتاب
أن يكون غمسه فيه مما يقيد في ذلك الداء، وهو أيضًا لا يعلم، ويؤخذ من الحديث إباحة التداوي؛ لأن الغمس إذهاب ضرر الداء، فكان أصلًا في التداوي، ويحتمل أن يكون الداء ما يعرض في أنفس المترفهين من التكبر عن أكله، حتى ربما كان سببًا لترك ذلك الطعام وإتلافه، والدواء ما يحصل من قمع النفس وحملها على التواضع، وهذا مجاز، والحقيقة أنه أمر يتعلق بالأمراض وبرئها. وقال ابن الجوزي: تعجب قوم من اجتماع داء ودواء في شيء واحد، وليس ذلك بعجيب؛ فإن النحلة تعسل من أعلاها وتلقي السم من أسفلها؛ والحية القاتل سمها يُدخلون لحمها في الترياق؛ والذباب يُدخلونه في أدوية العين يسحقونه مع الإثمد؛ ليقوي البصر، ويأمرون بستر وجه الذي يعضه الكلب من الذباب، ويقولون: إن وقع بصره عليه تعجل هلاكه.
وقال ابن بحر الجاحظ: عمر الذباب أربعون يومًا وهو في النار، وليس تعذيبًا له، وإنما ليعذب به أهل النار، بوقوعه عليهم، فإنه لا شيء أضر على المكلوم من وقوعه على كلمه، وفي «المنتهى» لأبي المعاني: الذُب -بالضم- الذباب، وجمع الذُّباب: ذِبان، ولا يقال: ذِبَّانة، والجمع القليل: أذِبة، كغُراب وأغربة وغربان. قال الشاعر:
ضرَّابةٌ بالمشفَر الأذبَّةُ
وقال هلال العسكري: الذباب واحد، والجمع: ذبان، والعامة تقول: ذبانة للواحد، والذُبان للجمع، وهو خطأ. وفي «كتاب» أبي حاتم السجستاني: يقول: هذا ذباب للواحد وذبابان في التثنية، ولا يقال: [242/ب]