الصفحة 2205 من 2429

ذُبانة ولا ذِبانة. وفي «المحكم» : لا يقال ذبانة، إلا أن أبا عبيدة رواه عن الأحمر: ذبابة، والصواب: ذبابٌ وهو واحد، وفي التنزيل: {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا} [الحج: 73] فسروه بالواحد، وحكى سيبويْهِ عن العرب: ذب في جمع ذباب. وفي «الجامع» لأبي محمد عبدالله بن أحمد المالقي النباتي: ذباب الناس يتولد من الزبل، وإن أخذ الذباب الكثير فقطعت رؤوسها، ويحك بجسدها الشعيرة التي تكون في الأجفان حكًّا شديدًا، فإنه يبرئه. وإن سحق الذباب بصفرة البيض سحقًا ناعمًا، وضمدت به العين التي فيها اللحم الأحمر من داخل؛ فإنه يسكن من ساعته، وإن حك بالذباب في موضع داء الثعلب حكًّا شديدًا فإنه برؤه، وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب سكن وجعه.

قال الخطابي: قال بعض من لا خلاق له: كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحيه؟ وكيف تعلم ذلك من نفسها حتى تقدم الداء وتؤخر الدواء؟ وما أداها إلى ذلك؟ قال أبو سليمان: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل؛ وذلك أن عامة الحيوان جمع فيها من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة في أشياء متضادة، إذا تلاقت تفاسدت، لولا تأليف الله جل وعز لها. انتهى.

هذا هو المذهب الصحيح الذي عليه بقراط فمن بعده، حتى قال الرئيس أبو علي في «أرجوزته» المطولة التي اختصر منها القانون محتجًا لهذا ورادًا على من خالفه:

أما الطبيعتان والأركان يقوم من مزاجها الأبدان

وقول بقراط بها صحيح ماء ونار وثرى وريح

دليله في ذا بأن الجسما ... إذا ثوى عاد إليه رغما [243/أ]

ولو يكون الركن منها واحدًا .... لم تر بالآلام حيًّا فاسدًا

قال رحمه الله: ويقال لهذا الجاهل إن الذي ألهم النحلة وشبهها من الدواب إلى بناء البيوت وادخار القوت، هو الملهم للذباب ما تراه في الكتاب.

3321 - حديث أبي هريرة ذكر معناه في الطهارة. [خ 3321]

3322 - وحديث أبي طلحة تقدم قريبًا [ح: 3225] . [خ 3322]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت