فهرس الكتاب
ومن حديث أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس. وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود. وعن أناس من الصحابة قالوا: أرسل الله جل وعز جبريل؛ ليأتيه بطين منها فعاذت بالله أن ينقصها، فرجع. وكذا قالت لميكال بعده، فأرسل ملك الموت، فلما عاذت قال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره. فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد، وفي حديث حبَّة [عن] علي: خلق آدم من أديم الأرض، ومن حديث عوف الأعرابي، بسند صحيح عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «إن الله جل وعز خلق آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ من قبضة قبضها من جميع الأرض» ، وعن سلمان بسند جيد: خمر الله طينة آدم أربعين يومًا ثم جمعه بيده، وعن ابن إسحاق: خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إليه أربعين عامًا قبل أن ينفخ فيه الروح.
قال ابن فورك: كان خلقه على الصورة التي كان عليها من غير أن كان ذلك حادثًا أو شيئًا منه عن توليد عنصر أو تأثير طبع أو فلك أو ليل أو نهار إبطالًا لقول الطبائعيين: إن بعض ما كان عليه آدم من صورته وهيئته لم يخلقه الله، وإنما كان ذلك من فعل الطبع أو تأثير الفلك، فنبه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بقوله: «إن الله خلق آدم على صورته على ما كان فيه لم يشاركه في خلقه أحد» ، واستفدنا بذلك بطلان قول من قال بتوليد الطبع وإيجابه، وتأثير الفلك وتغييره، وخص آدم بالذكر بينها على أن من شاركه من المخلوقات في معناه، هذه طريقة للعرب في التفهيم، بذكر أعلى ما في الباب للدلالة على الأدنى، فإذا علم ذلك في آدم، علم أن سائر التصويرات من أولاده وغيرهم حكمهم ذلك، وعند ابن منده من حديث جويبر عن الضحاك، [247/أ]