فهرس الكتاب
عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله خلق آدم من طين بيده، وخلق الطين من الزبدة، والزبدة من الموج، والموج من البحر، والبحر من الظلمة، والظلمة من النور، والنور من الحر، والحر من الآية، والآية من المصورة، والمصورة من الياقوتة، والياقوتة من الكن، والكن من لا شيء.
ومن حديث أبي صالح، عن ابن عباس ومرة، عن عبد الله: خلق الله آدم بيده؛ لكي لا يتكبر إبليس عنه، فجعله بشرًا أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمرت به الملائكة ففزعوا منه، وكان أشدهم منه فزعًا إبليس، ويقول: لأمرٍ ما خلقت، لئن سلطت عليه لأهلكنه. قال ابن منده: وروي عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ نحوه، وفي لفظ عن ابن عباس: أربعين سنة طينًا، وأربعين صلصالًا، وأربعين من حمأ مسنون، وتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة، وقال ابن مسعود: بعد مائة وستين سنة. وعن ابن عباس: مكث أربعين ليلة جسدًا مُلقًى، وعن ابن سلام: خلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل.
قال البخاري: (قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ {لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ)
هذا التعليق رواه محمد بن جرير عن محمد بن سعد، حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس: قوله جل وعز: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] ، قال: كل نفس لما عليها حافظ: حفظةٌ يحفظون عملك ورزقك وأجلك إذا توفيته يا ابن آدم قُبضت إلى ربك جلَّ وعزَّ، وفي «تفسير» ابن عباس جمع ابن أبي زياد لما عليها حافظ يداه ورجلاه وملكاه اللذان يحفظان عليه عمله، قال أبو جعفر: اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه أبو جعفر وحمزة: {لمَّا} -بالتشديد- وذكر الحسن أنه قرأه كذلك، يقول: إلا عليها حافظ، وكذا كل شيء بالقرآن بالتثقيل، وقرأه أبو عمرو ونافع بالتخفيف، بمعنى: إن كل [247/ب]