فهرس الكتاب
نفس لعليها حافظ، وعلى أن اللام جواب (إنْ) و (مَا) التي بعدها صلة، وإن كان كذلك لم يكن مشددًا، والقراءة التي من اختار غيرها في ذلك بالتخفيف؛ لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، وقد أنكر التشديد جماعة أهل المعرفة بكلام العرب أن يكون معروفًا من كلام العرب، غير أن الفراء كان يقول لا يعرف جهة التثقيل في ذلك، قال: ونرى أنها لغة في هذيل، يجعلون (إلا) مع (إن) المخففة (لما) ، ولا يجاوزون ذلك كأنه قال: ما كل نفس إلا عليها حافظ، فإن كان صحيحًا ما ذكر الفراء من أنها لغة هذيل، فالقراءة بها جائزة صحيحة، وإن كان الاختيار أيضًا إذا صح ذلك عندنا بالقراءة الأخرى وهي التخفيف؛ لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، ولا ينبغي أن نترك الأعرف إلى الأنكر، وروينا في كتاب «المعاني» لأبي زكريا يحيى بن زياد قرأه العوام {لمَّا} بالتشديد، وخففها بعضهم، وذكر الماوردي في «تفسيره» : أن الشجرة التي نُهي عنها آدم هي البر، وقيل السن، وقيل الكافور، وقيل الكرم، وقيل العلم: وهو علم كل شيء، وقيل: علم ما لا يُعلم، وقيل: شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة.
قال البخاري: (وقَالَ مُجَاهِدٌ {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [الطارق: 8] النُّطْفَةُ فِي الْإِحْلِيلِ) .
هذا التعليق رواه أبو جعفر من طرق منها: عن نصر الوشاء، حدثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم عن ورقا عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن أبي بكر عن مجاهد، ولفظ ليث عنه على أن يرد الماء في الإحليل، وعن الضحاك: أي إن شئت رددته كما خلقته من ماء، وفي رواية: «إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب، ومن الصبي إلى النطفة» ، وقال ابن زيد: يعني أنه على حبس ذلك الماء لقادر، وعن قتادة معناه: أن الله تبارك وتعالى لقادر على بعثه وإعادته، قال أبو جعفر: وأولى الأحوال [6] بالصواب قول من قال: معناه أن الله تعالى على رد [248/أ]